وقال الشوكاني في نيل الأوطار: وقد ذهب إلى كراهة الزيارة للنساء جماعةٌ من أهل العلم. واختلفوا في الكراهة: هل هي كراهة تحريم أم تنزيه؟ وذهب الأكثر إلى الجواز إذا أُمنت الفِتنة. ونقل عن القرطبي في الجمع بين الأحاديث الواردة في الباب بأن اللعن في الحديث للمُكثرات من الزيارة لمَا تقتضيه الصيغة من المبالغة. ولعل سببه ما تُفضي إليه من التبرُّج والصِّياح ونحوه. وقد يُقال: إذا أُمِنَ جميعُ ذلك فلا مانع من الإذن لهنَّ؛ لأن تذكُّر الموت يحتاج إليه الرجال والنساء. اهـ.
ثم قال الشوكاني: وهذا الكلام هو الذي ينبغي اعتماده في الجمع بين أحاديث الباب المتعارضة في الظاهر. اهـ وعليه نعتمد.
(ج) في آداب زيارة القبور:
ومِن آداب الزيارة أن يَزورها الإنسان قائمًا مُستدْبِر القبلة مستقبلًا بوجهه الميت، وأن يسلم على أهل القبور، ولا يمسح القبر ولا يَمَسَّهُ فضلًا عن أن يُقبِّلَه، ويدعو عنده لهم قائمًا بما علَّم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أصحابه الدعاء عند الزيارة، وأن يَنصرف عقِب ذلك.
وقد كان ابن عمر يجيء إلى قبر الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيقول:"السلام على النبيِّ، السلام على أبى بكر، السلام على أبي"وينصرف. وكذلك كان أنس بن مالك. ولا بأس أن يقرأ عند القبر سورة"يس"لحديث "من دخل المقابر فقرأ سورة"يس"خفف الله عنهم يومئذ، وكان له بعدد من فيها حسنات"."بحر"وأن يقرأ من القرآن ما تيسَّر له من الفاتحة، وأول البقرة وآية الكرسي، وآخر البقرة من قوله تعالى (آمَنَ الرَّسولُ) وسورة"يس"وتبارك"الملك"و"التكاثر"و"الإخلاص"اثنتي عشرة مرة أو إحدى عشرة مرة أو سبعًا أو ثلاثًا. ثم يقول: اللهم أوْصل ثوابَ ما قرأته إلى فلان أو إليهم."ابن عابدين".