فهرس الكتاب

الصفحة 479 من 797

وقد استدلَّ الشافعية على عدم وصول ثواب القراءة بآية (وأنْ ليس للإنسانِ إلَّا ما سَعَى) "كما ذكر في الإتقان"وبحديث:"إذا مات ابن آدم انقطع عملُه إلَّا مِن ثلاثٍ: عِلْمٍ علَّمه، أو صدَقةٍ جاريةٍ، أو ولدٍ صالح يدعو له"."رواه مسلم عن أبى هريرة".

كما استدل بها المعتزلة على أنه لا يصل إلى الميت ثواب شيء من عبادات غيره مُطلقًا بدنيةً أو غير بدنية؛ لأنها ليست من سعيه. والجواب عنها:

أولا: كما قال الإمام ابن حزم في"المُحلَّى"في كتاب الحج: إن هذه الآية مكية اتفاقًا. وقد رُوي عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أخبار مُتواترة من طرق صحاح عن خمسة من الصحابة في الحج عن العَاجز؛ فصحَّ أن الله ـ تعالى ـ بعد أن لم يجعل للإنسان إلا ما سعَى تفضَّل على عبادة فجعل لهم ما سعى فيه غيرهم بهذه النصوص الثابتة. اهـ.

وقال في كتاب الصوم: إن الله الذي أنزل هذه الآية هو الذي قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: (لِتُبَيِّنَ للناسِ ما نُزِّلَ إلَيْهِمْ) وقال: (مَنْ يُطِعِ الرسولَ فقدْ أطاعَ اللهَ) فصحَّ أنه ليس للإنسان إلا ما سعَى، وما حكم الله أو رسوله بأنه مِن سعْي غيره عنه، والصوم عنه من جملة ذلك. اهـ.

وحاصلة أن الآية منسوخة أو مُخصَّصة بما دلَّت عليه هذه الأحاديث من انتفاع الميت بحج غيره عنه وصومه عنه، وهما ليسَا من سعْيه وعمله، ولا فرق بين الحج والصوم في ذلك. وعلمتَ ما تقدم عنه في الصوم من أنه عبادة مركبة كالحج من المال والبدن معًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت