فهرس الكتاب

الصفحة 537 من 797

وظاهرٌ أن التمييز بين حالة وأُخرى من حالات الغضب وإنْ أمكن في الحالات الظاهرة يَعسر في غيرها، لا على المُفتي الذي لم يُشاهد الحادثة فحسْب بل على الناس كافَّةً، عدَا الذي ألمَّ به الغضب، فإنه هو الذي يستطيع أن يُدرك مبلغ تأثُّر عقله ومَداركه به، ويحدث عنه ويَصفه وصْفًا دقيقًا، يَسُوغ للمُفتي أن يبنيَ عليه فَتْواهُ بوقوع الطلاق أو عدَم وقوعه إذا صدق القول ووضح البيان، فإذا لم يُبيِّن السائل ذلك بيانًا شافيًا وافيًا، فحسب المفتي أن يُبيِّن له مناط الوقوع وعدم الوقوع، ويترك له تطبيق أيهما على حالته الخاصَّة التي يَعرفها من نفسه، فإنْ أصاب فالخيرُ أصابَ، وإلَّا فعليه وحْده وِزْرَ الخطأ والتقصير. والله أعلم.

حُكْم الطلاق المُكرر في مذهب الحنفية

وبافتراض أن حالة الغضب في حادثتنا لم تبلغ الدرجة التي لا يقع معها الطلاق نقول: إن الصيغة الأُولى التي تلفَّظ بها الزوج يقع بها في مذهب الحنفية طلاقٌ واحد بائنٌ ما لم يَنْوِ الثلاث، والصيغ الثلاث التي تلفَّظ بها عقب الأولَى تباعًا إذا قَصَد بالثانية والثالثة منها إنشاء طلاقينِ آخرين لزوجته المَدخول بها وقع الكلُّ وبانت منه زوجته بينونةً كُبرى، وإذا لم يقصد ذلك بأنْ قصَد تأكيد الطلقة الأولى أو الإخبار عنها أو لم يقصد شيئًا فلا يقع بهما طلاقٌ آخر ديانةً، أيْ فيما بينه وبين الله تعالى، ولكن يقع بهما طلاقانِ آخرانِ مُتَمِّمَانِ للثلاث في القضاء. ففي الدُّرِّ وحاشِيَتِهِ:"ولو كرَّر الطلاق بأن قال لزوجته المدخول بها أنت طالق، أنت طالق، أو قد طلَّقتُك، وقع الكُلُّ قضاءً. وإنْ نوَى بالثانية التأكيد لم يقع دِيانةً".اهـ ومثله في واقعات المُفتين وفيها: لو قال لامرأته التي دخل بها: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، وقال: عَنَيْتُ بالثانية والثالثة إفهامها بالطلقة الأُولى صدق ديانة، وفي القضاء لا يصدق، وتُطلَّق ثلاثًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت