فهرس الكتاب

الصفحة 633 من 797

هذا فقه المسألة، ولا شكَّ أن منصب العُمدية في البلاد من المَناصب ذات الشأن التي لا يجوز أن تُقَلَّدَ غير أهلها، ومَن لا يصلح لها، ولذلك شُرع الانتخاب له ضمانًا لإسناده لمَن فيه الأهلية والكفاية، وفي تعيينه المَصلحة العامَّة لأهل القرية. فمِن الواجب شرعًا على كل ناخبٍ ألًا يُراعى في الانتخاب لهذا المنصب، وما ماثله غير المَصلحة العامة، فيُنتخب الأكْفأ الأصلح، ولا يُمكَّن مَن هو دون ذلك منه بشهادته، وإلَّا كان شاهدَ زُورٍ، وساعيًا في ضرَر الجماعة، فإذا استحلفه أحدُ المرشحين لا يحلف أصلًا، وإذا حلف ثم تَبَيَّنَ له أن منافسه هو الصالح أو الأصلح حقًّا دون مَن استحلفه، وجب عليه أن ينتخب المُنافس ويُكفِّر عن يمينه، وكان الحنْث في هذه الحالة واجبًا والتمادي في اليمينِ معصيةٌ.

وكذلك الحُكم في سائر الانتخابات التي تُجرَى في البلاد لعضوية الهيئات العامة أو النقابات وغير ذلك، فإنه يجب انتخاب الكُفْءِ الصالح، ولا يجوز انتخاب مَن لا كفاية فيه ولا صلاحية لهذه الولاية، فإذا استحلف الناخب على انتخابه لزِم الحنث في اليمين، والإتيان بالذي هو خير، ولا يجب الوفاء بهذا الحلف كما يُشير إليه حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جَدِّهِ عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"لا نَذْرَ ولا يَمِينَ فيمَا لا تَملكَ، ولا في معصية، ولا في قطيعةِ رَحِمٍ". وهو محمول كما في مُنتقَى الأخبار على نفْي الوفاء بهما.

الجرأة على الله في الأيمان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت