وإذا حلف بعهد الله أو قال: عليَّ عهد الله أو قال: عليَّ عهدٌ فهو يمين؛ لأن عهد اللهِ ميثاقه، ومعناه ـ كما ذكره الراغب في مُفرداته ـ ما ركَزه الله ـ تعالى ـ في عقولنا أو ما أمرنا الله به في كتابه وعلى لسان رسوله، والمعنى الأول راجع إلى صفة الفعل كالخلْق، والمعنى الثاني راجع إلى صفة الكلام وهى صفة ذاتٍ؛ لأن الأمر والنهى من أنواعه كما تقرَّر في علم الكلام، وقد جرى العرف بالحلف بذلك فهو يمين عند الحنفية، إذا أطلق الحالف ولم يَنْوِ، وكذا عند مالك وأحمد لو نوَى اليمين، وأما إذا نوَى عدم اليمين، فلا يكون يمينًا فيما بينه وبين الله ـ تعالى ـ كما يُؤخذ من عبارة الفتح القدير، وقال ابن قدامة: إنَّ كوْنه يمينًا مذهب الحسن وطاوس والشعبي، والحارس العُكْلي، وقتادة والأوزاعي ومالك، وقال عطاء وأبو عبيد وابن المنذر: لا يكون يمينًا إلا بالنِّيَّة، قال الشافعي لا يكون يمينًا إلا إذا نوَى بعهْد الله صفته ـ تعالى. ا هـ.
هل تُقدَّم الكفارة على الحنْث أو تُؤخَّر عنه؟
تجب الكفارة بالحنْث في اليمين المُنعقدة. واتَّفق الأئمةُ على أنه إذا أتى بها قبل الحلف لا تُجزئ، واختلفوا في الإتْيان بها بعد الحلف وقبل الحنْث، فذهب الحنفية إلى أنها لا تُجزئ؛ لأن سبب الكفارة هو الحنْث، والشيء لا يتقدَّم على سببه. وذهب جمهور الأئمة إلى أنها تُجزئ، نقل ذلك الشوكانى عن ابن المنذر والقاضي عياض والمازري وغيرهم من الأئمة، ورجَّح مذهب الجمهور وأيَّده بحديث عبد الرحمن بن سمُرة، أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"إذا حلفْتَ على يمينٍ فكفِّر عن يَمينكَ، ثمَّ ائْتِ الذي هو خيرٌ". رواه النسائي وأبو داود، وهو كما في المُنتقَى صريح في تقديم الكفارة.
هل الحنث أفضل أو التمادي؟