فهرس الكتاب

الصفحة 651 من 797

ومذهب الحنفية حُرمة تعاطي الحشيشة، والأفيون. لكن دون حُرمة الخمر؛ لأن حُرمة الخمر قطعيةٌ يَكفر مُنكرها بخلاف هذه. ولو سكِر بأكلها لا يُحدُّ بل يُعزَّر بما دون الحدِّ. وقد اتَّفق الحنفية والشافعية، كما في الفتح والبحر والجوهرة على وُقوع طلاق مَن غاب عقله بالحَشيشة؛ وهى ورَق"القِنَّبِ"،"بضمِّ القاف وكَسرها ونون مُشدَّدة مَفتوحة"لفتواهم بحُرمتها وتأديب باعَتِها، بعد أن اختلفوا فيها قبل أن يظهر أمرها من الفساد، وقالوا فيمَن رأى حِلَّهَا إنه زنديق. أما الأفيون فحرامٌ إذا لم يكن للتداوي.

والتعزيز كما ذكره فقهاء الحنفية تأديبٌ دون الحدِّ، وليس فيه شيءٌ مُقدَّر، وإنما هو مُفوَّضٌ إلى الإمام:"السلطة الحاكمة الآن"على حسب المَصلحة، وما تقتضيه الجِناية، فإن العُقوبة يجب أن تختلف باختلافها، وعليه أن ينظر في أحوال الناس، فإنَّ منهم مَن يَنْزَجِرُ باليسير، ومنهم مَن لا ينزجر إلا بالكثير وله أن يجمع في العقوبة بين الضرب والحبْس، وأن يبلغ غاية التعزيز في الجريمة الكبيرة فيَحكم بالقتْل سياسةً في الجرائم، التي تعظَّمت بالتكرار وشُرع القتل في جنسها، وقالوا في السارق إذا تكرَّرت منه السرقة"العائد"وفيمَن يَخنق الناس إذا تكرَّر منه الخنْق، وفي الساحر وفي الزنديق الداعي، إنهم يُقتلون سياسةً.

أما تعاطي الحشيشة والاتجار فيها فضررها في العقول والأخلاق والأموال ضرر فادح عظيم يَقتضي أن تكون العُقوبة عليهما مِن أشدِّ العقوبات وأكثرها ردعًا وزجرًا .

والله أعلم.

حُكم تعاطي الحشيش والأفيون وجَوْزة الطِّيب

"السؤال": ما حكم تعاطي الحشيش وبيْعه وشرائه وكذا الأفيون وجوزة الطيب (وكذا النبات المعروف في اليمن باسم:"القات"، وهو مُخدر مُفْتر، وحكمه استعمالًا حُكم ما ذكر في السؤال) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت