"الجواب": سبق أنْ أَفتينا في هذا الموضوع مستفْتِيًا آخر بفَتْوَى تتضمَّن تحريم تعاطي الحشيش والاتجار فيه، عند أئمة الحنفية والشافعية وعند شيخ الإسلام ابن تيمية من أئمة الحنابلة، وذكرنا فتواه القيمة فيه.
وقد بنَى شيخ إسلام فتواه على أن الحشيش مُسكر، ويندرج في قوله صلى الله عليه وسلم:"كلُّ مُسكر حرام". وعلى أن كلَّ ما أسكر ولو كان من الجامِدات قد سمَّاه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ خمرًا بقوله:"كلُّ مسكر خمرٌ". لمُخامرته العقل، أيْ: تغطيته وستره، أو مُخالطته وتغييره، وليس لقائل قولٌ بعد أن سمَّاه ـ صلى الله عليه وسلم ـ بذلك، فكان الحشيش من الخمر، حُكمه حُكمها تحريمًا ونجاسةً وحدًّا.
وقال ابن البيطار: إن مَن تناول مِن الحشيش يسيرًا قدْر درهم سكر، حتى إن مَن أكثر منه أخرجه إلى حدِّ الرُّعونة، وقد استعمله قومٌ فاختلفَ عقولهم، وربما قتِل، بل نَقل ابن حجر"أيْ: الهيثمي المكي"عن بعض العلماء أن في تعاطيه مَضارًّا عديدة دينية ودنيوية، ونقل عن ابن تيمية أن مَن قال بحِلِّهِ كفَرَ، وأقَرَّه أهل مذهبه، أي الحنابلة.
وقال ابن حجر في الزواجر ما نصُّه: وحكَى القرافي"وهو من أئمة المالكية"، وابن تيمية: والإجماع على تحريم الحشيشة وقال: ومَن استحلَّها كفر، وإنما لم يتكلم فيها الأئمة الأربعة؛ لأنها لم تكن في زمنهم، وإنما ظهرت في أواخر المائة السادسة وأوائل المائة السابعة؛"أيْ: الهجرية"حين ظهرت دولة التتار. اهـ.