فهرس الكتاب

الصفحة 653 من 797

وفي فتح الباري للحافظ ابن حجر العقلاني شيخ المُحدثينَ ما نصُّه: واستدلَّ بمُطلق قوله صلى الله عليه وسلم: كل مسكر حرام"على تحريم ما يُسكر، ولو لم يكن شرابًا، فيدخل في ذلك الحشيشة وغيرها، وقد جَزم النووي وغيره بأنها مُسكرة، وجزم آخرون بأنها مُخدرة، وهو مُكابرة؛ لأنها تُحدِث بالمُشاهَدة ما يحدث الخمر من الطرَب والنشوة والمُداومة عليها والانهماك فيها، إذ مِن خواصِّ الخمر أن قليلها يدعو إلى كثيرها، وعلى تقدير أنها ليست بمُسكرة، فقد ثبت في سُنن أبي داود النهي عن كل مسكر ومفتر، يُشير بذلك إلى حديث أم سلمة، قال:"نهى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن كل مُسكر ومُفْتر". رواه أحمد في مسنده، وفُتور الجسم ضعْفه واسترخاؤه وهُموده."

وقد ذهب المالكية إلى أنَّ الحشيشة مُخدرة تُغيب العقل دون الحواس دون نشْوة وطرب ، ويَحرم منها القدْر الذي يُحدث ذلك دون القليل الذي لا يُحدثه، وهذا بناء على أن المُسكر عندهم لا يكون إلا مائعًا. ومنهم من ذهب إلى أنها مُسكرة لعدم اشتراطه في المسكر أن يكون مائعًا، بل قد يكون المُسكر من الجامدات.

ونَصُّوا على أن المسكر يُغيِّب العقل دون الحواس مع نشوة وطرب، وأنه يُحرم تعاطي القليل منه والكثير، وفي تعاطيه مُطلقًا الحدُّ. أما المُخدر ففي تعاطيه التعزيز والتأديب. اهـ. بإيضاح من الشرح الكبير.

وقال الحنفية: إنه يحرم استعمال الحشيش؛ لأنه يُفسد العقل ويَصدُّ عن ذكْر الله وعن الصلاة، وفي البحر الرائق: وقد اتُّفِق على وقوع طلاق آكل الحشيش فتوَى مشايخ المذهبين الشافعية والحنفية، لفتواهم بحُرمته وتأديب باعَتِهِ، حتى قالوا: مَن قال بحِلِّه فهو زنديق. كذا في المُبتغى وتبعه المُحقق في فتح القدير. اهـ. وممَّن جزم بتحريمه صاحب الوهبانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت