فهرس الكتاب

الصفحة 654 من 797

وقد رأيتُ فيما نقله العلامة ابن عابدين عن الزواجر لابن حجر الشافعي المكي، بصدد فتواه بتحريم"جوزة الطيب"بإجماع الأئمة الأربعة، وأنها مُسكرة، أن المراد بالإسكار هنا تغطية العقل لا مع الشدة المُطربة؛ لأنها من خُصوصيات المُسكر المائع، فلا يُنافي أنها تُسمى مُخدِّرة فما جاء في الوعيد على الخمر يأتى فيها لاشتراكهما في إزالة العقل المقصود للشارع بقاؤه. اهـ. وهو توفيق حسَنٌ بيْن القول بأنها مُخدرة والقول بأنها مُسكرة ويجرى في الحشيشة أيضًا.

وقد عُلم من ذلك إجماع الأئمة على حُرمة تعاطيها وبيعها وشرائها، وأن أدنى أحوالها أنها مُخدرة، الحديث صريح في تحريم كل مُفتر وهو المخدر.

والراجح عند الأكثر أنها مُسكرة فتأخذ حُكم المسكر، والحديث صريح في تحريم كل مسكر، ولا يَضرُّ بعد ذلك اختلاف الفقهاء في أنها نجسة كما يذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية، أو طاهرة كما ذهب إليه غيره؛ لأن الطهارة لا تُنافي الحرمة، ألا ترى السُّمَّ المتخذ من النبات فإنه طاهر مع الإجماع على تحريمه.

وقد اتفق الأئمة على حرمة تعاطي القدْر الذي يُحدث الإسكار أو التخدير منها وعلى حرمة القدر القليل الذي لا يحدث ذلك إذا أُخذ للهْو والطرب وحظ النفس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت