وفي رواية عنه كما في البخاري قال:"حدثني عمي أنهما كانَا يَكْتَرِيَانِ الأرض على عهد الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ بما ينبُت في الأرض على الأربعاء"جمع ربيع وهو النهر الصغير"وبشيء يستثنيه صاحب الأرض، فنهَى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن ذلك".
وفي رواية عنه:"كُنَّا نَكرى الأرض بالناحية منها تُسمَّى لسيد الأرض، فإمَّا يُصاب ذلك وتسلم الأرض، وإمَّا تُصاب الأرض ويسلم ذلك، فنُهِينَا عنه".
وفي تصريح الحديث بعلَّة النهي دليل على اطِّراد الحكم في كل ما تحققت فيه العلة من عقود المزارعة التي اشترط فيها أن للمالك قنطارينِ ـ مثلًا ـ من القطن عن كل فدان للاحتمال السابق، وفي ذلك جهالة تفضي إلى النزاع وقطع الشركة، حيث يُحرم العامل من الخارج، ويكون ما استأثر به المالك من أكْل أموال الناس بالباطل، ولا عِبرة باتفاق المتعاقدين على هذا الشرط الفاسد؛ لأن الأحكام الشرعية نظامٌ عام شامل يجب على المسلمين كافَّةً الخضوع له، ولا يتأثر بالاتفاق الباطل الذي يتمُّ على خلافه.
فالمزارعة تكون صحيحةً إذا شُرط فيها للمالك نصيبٌ معلوم بالنسبة واستُوفيت سائر شروط الصحة الأخرى، فإذا أخرجت الأرض زرعًا كان شركة بين المالك والعامل بالنسبة المُتَّفَقِ عليها، وإذا لم تُخرج شيئًا فلا شيء لواحد منهما، ولا أجر للعمل ولا أجر للأرض.
وإذا شُرط في المزارعة نصيبٌ محدود من الخارج لربِّ الأرض كما في الأمثلة السابقة، فسَد العقد وحُكمها وجوب أجر مثل الأرض على العامل إذا استعمل الأرض، ولو لم تُخرج شيئًا. أما الخارج فيكون لصاحب البَذْرِ؛ لأنه نماءُ مِلْكِه، فإنْ كان هو المالك، كان للمزارع أجر مثل عمله؛ لأنه أجير، وإذا فسدت الإجارة وجب للأجير أجر مثل عمله، وإن كان هو العامل كان للمالك أجر مثل أرضه؛ لأنه قد استأجر الأرض إجارة فاسدة وفيها يجب أجر مثل الأرض.