1-إن الوصية والإرث أمرانِ مختلفانِ حقيقة وحُكمًا، فالوصية النافذة حقٌّ للمُوصَى له في التركة يُؤدَّى منها قبل حق الورثة، كما يُشير إليه قوله ـ تعالى ـ في سورة النساء بعد بيان فرائص المواريث: (مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بهَا أوْ دَيْنٍ) (مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أوْ دَيْنٍ) (مِن بعدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بهَا أوْ دَيْنٍ) فكلٌّ مِن الوصية والدَّيْنِ حقٌّ واجب الأداء من التركة قبل حقِّ الإرث، وما بقِيَ من التركة بعدهما هو حق الورثة شرعًا.
2-ومن الوصايا ما أوجبه الشارع في التركة للوالدينِ والأقربينَ في سورة البقرة كما يدلُّ عليه قوله ـ تعالى ـ: (كُتِبَ عليكمْ إذا حَضَرَ أحدَكُمُ الموتُ إنْ تَرَكَ خيرًا الوصيةُ للوالدينِ والأَقْرَبِينَ بالمَعروفِ حقًّا علَى المُتَّقِينَ) . حيث جعل الوصية لهم حقًّا واجبًا، والمراد بهم كما ذهب إليه بعض السلف غير الوارثين لنسْخ الوُجوب للوراثين منهم بآية المواريث، وهذا هو أصل تشريع"الوصية الواجبة"التي نصَّ عليها القانون رقم: 71 سنة: 1946 م وخصَّها بالفرْع غير الوراث، وحدَّدها بمثل نصيب أصله الذي كان يَستحقه لو بقي حيًّا عند وفاة المورث، بشرط ألا يزيد في جميع الأحوال عن ثلث التركة الباقية بعد تنفيذ حقَّيِ الدَّيْنِ والتجهيز فإذا كان للمتوفَّى أولاد لصُلبه ذكور وإناث، وأولاد ابن أو بنت تُوُفِّيَا في حياته وجب لهؤلاء شرعًا وصية في تركته، بالشروط التي نصَّ عليها القانون وهم غير وارثين لحَجْبِهِمْ بالأولاد الصلبيين، أما إذا كان الفرع وارثًا، كما إذا توفَّى عن بنات، وابن ابن مات في حياته، فإن ابن الابن لا تجب له وصية في التركة اكتفاء بإرثه.
3ـ وبهذا ظهر الفرق بين الفرع والوارث والفرع غير الوارث حيث تجب الوصية للثاني دون الأول.