فأول ما يَجِب أن نَلْفِت إليه أنظار القراء أن المتنبي الكذاب المدعو"مِيرْزَا غلام أحمد"قد ادعى النبوة وصَرَّح بذلك غير مرة في خطبه وكتبه، وكان القوم متفقين على ذلك، حتى انقسموا إلى طائفتين قبيل الحرب العالمية الأولى، على أثر وفاة خليفة"الغلام"الأول، الطبيب نور الدين. فأرادت طائفة من نبهائهم وعلى رأسهم محمد علي، رئيس الأحمدية اللاهورية السابق، وكمال الدين مدير مسجد"ووكنج"بلندن وصدر الدين رئيس الأحمدية اللاهورية الحالي، بعدما تُوفِّيَ الأَوَّلَان، أن يكون محمد علي هو الخليفة الثاني، لكن جمهرة أتباع الغلام أَبَوْا إلا أن يكون ابن صاحبهم بشير الدين محمود هو الخليفة الثاني وإمام الطائفة بأجمعها. لكن محمد علي، وكمال الدين، وصدر الدين، ومَن على شاكلتهم أَبَوْا النزول على إرادة جمهورهم وانفصلوا عن بشير الدين وأتباعه القاديانيين وأسسوا لهم مركزًا جديدًا في لاهور وأَسْمَوا أنفسهم"الأحمدية"وبَيَّنُوا للناس أنهم يَرَوْنَ أن غلام أحمد لم يكن نبيًّا، وإنما كان المسيح الموعود والمهدي بصورة المُجَدِّد، وأنه كان يكلمه الله، وأن الوحي لم ينقطع بموت محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأن الله يُكَلِّم عباده الصالحين إلى الآن، وأن من لم يؤمن بغلام أحمد يعد عاصيًا ولا يكون كافرًا. إلى غير ذلك من السخافات، كما تَجِدُه مفصلًا في كتبهم، لكن بشير الدين محمود لم يقبل منهم هذه الأعذار الباردة وتلك التأويلات البعيدة، فأراد أن يقيم عليهم حجة أبيه وألف كتابًا ضخمًا أسماه"حقيقة النبوة"سنة 1915 الميلادية، أي بعد انفصال اللاهوريين بقليل، وأورد فيه عشرين حجة على نبوة أبيه، والحجة السابعة منها أن"غلام أحمد"بنفسه ادعى النبوة ولقب نفسه"بالنبي"و"الرسول"ثم استشهد على هذه الحجة السابعة بتسعة وثلاثين قولًا من مؤلفات أبيه، ادعى فيها النبوة وأنه يُوحَى إليه مثل قوله: أُقْسم بالله الذي نفسي بيده أنه هو الذي