فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث يقول فيه الرسول عليه الصلاة والسلام (إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها) يأرز بكسر الراء ويجوز فيه الفتح والضم فأي حركة تقولها في الراء فإنك لست مخطئًا فيها ومعنى يأرز أي يرجع ويثبت في المدينة كما أن الحية إذا خرجت من جحرها رجعت إليه وهذا إشارةٌ من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن هذا الدين سوف يرجع إلى المدينة بعد أن تفسد البلدان الأخرى كما أن الحية تخرج وتنتشر في الأرض ثم بعد ذلك ترجع إلى جحرها وفيه أيضًا إشارة إلى أن الإسلام كما انطلق من المدينة فإنه يرجع إليها أيضًا فإن الإسلام بقوته وسلطته لم ينتشر إلا من المدينة وإن كان أصله نابعًا في مكة ومكة هي المهبط الأول للوحي لكن لم يكن للمسلمين دولة وسلطان وجهاد إلا بعد أن هاجروا إلى المدينة فلهذا كان الإسلام بسلطته ونفوذه وقوته منتشرًا من المدينة وسيرجع إليها في آخر الزمان وقال بعض أهل العلم إن هذا إشارة إلى أمرٍ سبق وأن المعنى أن الناس يفدون إلى المدينة ويرجعون إليها ليتلقوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم الشريعة والتعاليم الإسلامية ولكن المعنى الأول هو ظاهر الحديث وهو الأصح.