فأجاب رحمه الله تعالى: نعم الطلاق لا شك أنه غير محبوبٍ إلى الله وقد أمر الله سبحانه وتعالى بالصبر على المرأة وقال (فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا) (النساء: من الآية19) وقال في المولين (لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(226) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (البقرة:226- 227) فتأمل كيف فرق بين الفيئة وهي الرجوع إلى أهله وبين عزم الطلاق فقال في الأول (فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (البقرة: من الآية226) وقال في الثاني (وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (البقرة:227) وهذا يدل على أن الطلاق ليس محبوبًا إلى الله عز وجل وهو كذلك لما يحصل به من الفرقة بعد الإلفة وربما يكون بين الزوجين أولاد فيتفرق الأولاد وتتشتت أفكارهم وربما يكون هذا الطلاق سببًا للعداوة بين الزوج وأهل المرأة وبين المرأة وأهل الزوج إلى غير ذلك من المفاسد التي تحصل بالطلاق ولهذا ينبغي للإنسان أن لا يطلق إلا عند الضرورة القصوى التي لا يتحمل معها البقاء مع زوجته
ثم إن بعض الناس يغضب إذا قالت له زوجته طلقني أو إن كنت رجلًا فطلقني أو أتحداك أن تطلقني فيغضب ثم يسرع بالطلاق وهذا لا ينبغي للرجل ينبغي للرجل أن يكون قويًا وأن يكون شديد النفس وأن لا يتأثر بهذا القول من المرأة وربما تكون في تلك الساعة قد تساوى عندها البقاء والفراق ولكنها تندم فيما بعد أشد الندم فإذا تحدتك زوجتك بالطلاق أو قالت طلقني أو ما أشبه ذلك فاتركها لا تطلقها ولا تغضب من هذا وإذا رأيت من نفسك أنها قد تسيطر عليك وتكون أقوى منك في طلب الطلاق فاخرج من البيت حتى يهدأ غضبها وترجع إلى سكينتها فنصيحتي للأزواج أن لا يتعجلوا في الطلاق وأن يتأنوا ثم ليتذكر الإنسان ما كان بينه وبين زوجته من عشرة طيبة ثم يتذكر أيضًا أنه ليس بالسهولة أن يجد زوجةً إذا طلق هذه وربما ينفر الناس منه إذا رأوه يتزوج ويطلق يتزوج ويطلق فلا يزوجونه ولو كان ذا خلقٍ ودين
وأما قول السائل (إن الطلاق أبغض الحلال إلى الله) فهذا حديثٌ ضعيف يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم ولكنه ضعيف وفي متنه ما فيه يعني في لفظ الحديث ما فيه لأن قوله أبغض الحلال إلى الله الطلاق يقتضي أن يكون الحلال بغيضًا إلى الله ولو كان بغيضًا إلى الله ما كان حلالًا لأن كل ما كان بغيضًا إلى الله أقل الأحوال يكون حرامًا فالحديث هذا لا يصح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.