فهرس الكتاب

الصفحة 5941 من 7489

هذا السائل ابن مسعود من جمهورية مصر العربية مدينة السلوم يقول سمعت من خلال برنامجكم فتوى فهمت منها تحريم ذبيحة تارك الصلاة ونظرًا لأن هذا الأمر له أهميته الكبرى في حياة المسلمين فنأمل التكرم بإلقاء الضوء على هذا الأمر مع رجاء ذكر الأدلة والبراهين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: تارك الصلاة لا تحل ذبيحته بناءًا على القول الراجح من أن تارك الصلاة يكون كافرًا كفرًا مخرجًا عن الملة ونظرًا لأهمية هذه المسألة فإننا نذكر ما تيسر من أدلتها فمن أدلة كفر تارك الصلاة قوله تعالى عن المشركين (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) فعلق الله تعالي تسمية الأخوة في الدين على أمور ثلاثة: التوبة من الشرك وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة فإذا تخلف أحد هذه الأوصاف لم يكونوا إخوة لنا في الدين فمن المعلوم أن الأخوة في الدين لا تنتفي بمجرد المعصية حتى ولو كانت من أكبر الكبائر فقتل المؤمن عمدًا من أكبر كبائر ومع ذلك لا يخرج من الدين ولا تنتفي به الأخوة يقول الله تعالى في آيه القصاص (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ) فجعل الله تعالى القاتل أخًا للمقتول ويقول تعالى في آية قتال المؤمنين (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا) إلى قوله (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ) فلم تنتف الأخوة الإيمانية في قتال المؤمنين مع أن قتال المؤمنين كفر لكنه كفر دون كفر كما ثبت فيه الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله (سباب المؤمن أو المسلم فسوق وقتاله كفر) والدليل الثاني قوله تعالى (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا * إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا) فإن قوله (إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ) دليل على أنه حين إضاعة الصلاة ليس بمؤمن أما من السنة من أدلتها فقد ثبت في صحيح مسلم من حديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) وفي السنن حديث بريدة بن حصين رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) فجعل النبي عليه الصلاة والسلام العهد فاصلًا بيننا وبين الكفر وقال ومن تركها فقد كفر وخرج من ربقة الإيمان وكذلك في حديث جابر قال (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) فجعل ترك الصلاة هو الحائل بين الإيمان والكفر وقال (الكفر) بال الدالة على الحقيقة فالمعنى بين الرجل وبين الكفر الحقيقي وهو المخرج من الإيمان ترك الصلاة ومن أدلة السنة أيضًا أن الرسول صلى الله عليه وسلم (أمرنا أن نسمع ونطيع لولاة الأمور وألا ننازعهم الأمر إلا أن نرى كفرًا بواحًا عندنا فيه من الله برهان) (وسئل عن هل ننابذ أئمة الجور قال لا ما صلوا) فدل هذا على أنهم إذا تركوا الصلاة فلنا أن ننابذهم وهذا يقتضي أن يكون ترك الصلاة كفرًا بواحًا وهذا الاستدلال مركب من دليلين وقال عبد الله بن شقيق (كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئًا من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة) وقد نقل بعض أهل العلم الإجماع على كفر تارك الصلاة وهو مروي عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم منهم عمر وابن مسعود رضي الله عنهما قال عمر رضي الله عنه (لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة) وحظ نكرة في سياق النفي فيعم القليل والكثير أي لا حظ لا قليلًا ولا كثيرًا لمن ترك الصلاة في الإسلام فهذه الأدلة تدل على أن تارك الصلاة كافرًا كفرًا مخرجًا عن الملة وفيها أدلة أخرى لا يتسع المقام لذكرها وقد تأملت الأدلة التي استدل بها من لا يرون كفر تارك الصلاة فوجدتها تنقسم إلى أقسام:

1.ما لا دليل فيه أصلًا.

2.ما هو مقيد بحال يعذر فيها بترك الصلاة.

3.ما هو مقيد بوصف لا يمكن معه ترك الصلاة.

4.ما هو عام يكون مخصصًا بأدلة كفر تارك الصلاة ولم أجد لا في الكتاب ولا في السنة نصًا يقول إن تارك الصلاة مؤمن ولا يقول إن تارك الصلاة يدخل الجنة ولا يقول إن تارك الصلاة ينجو من النار وما أشبه ذلك مما يجعلنا نحمل نصوص الكفر على من أراد به كفر لا يخرج من الملة وإذا كان كذلك فإننا عبيد الله عز وجل يحكم فينا بما يشاء فإذا دل كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم على استحقاق وصف من الأوصاف فليس لنا أن نتهرب منه بل علينا أن نثبته وإذا أثبتناه فإن الحكمة في إثباته ونحن إذا قلنا بكفر تارك الصلاة كفرًا مخرجًا عن الملة كما هو مقتضى النصوص وأقوال الصحابة رضي الله عنهم فإننا بهذه المقالة نحمل الناس على الصلاة وكل إنسان يخاف الله ويخشى عقابه فإنه لابد أن يصلى إذا علم أنه إذا تركها كفر كفرًا مخرجًا عن الملة وترتب عليه أحكام الكفر من انفساخ زوجته منه وعدم حل ذبيحته ومنعه من دخول مكة وحرمها وعدم تغسيله إذا مات وعدم دفنه مع المسلمين وتحريم الدعاء له بالرحمة والمغفرة وما أشبه ذلك كل إنسان له عقل إذا علم أن هذا الأمر يترتب على تركه الصلاة فإنه سوف يصلى لكننا إذا ذهبنا نلتمس التأويلات البعيدة للنصوص وقلنا إنه فاسق لا يكفر فسيتهاون بها ويتمادى في تهاونه ومن المعلوم أنه لا يمكن للإنسان عرف أعمال القلوب لا يمكنه أن يقول لشخص أو عن شخص حافظ على ترك الصلاة والتهاون بها وعدم المبالاة لا يمكن أن يقول عنه إن في قلبه شيئًا من الإيمان كيف يكون في قبله شيء من الإيمان؟ وهو محافظ على ترك الصلاة يؤمر بها فلا يمتثل ويرى المسلمين يصلون فلا يصلى وهو يعلم ما في الصلاة من الثواب العظيم والأجر الكثير وما في تركها من العذاب الأليم أعتقد أن هذا لا يمكن أن يقع من شخص في قلبه أدنى مثقال حبة من الإيمان وعلى هذا فيكون ترك الصلاة لو لم يكن فيه نصوص خاصة بتكفير من تركها لكان كفره من باب اللوازم أي أن من حافظ على تركها فإن من لازم ذلك ألا يكون في قبله شيء من الإيمان هذه هي الأدلة التي تدل على أن تارك الصلاة كافر كفرًا مخرجًا عن الملة والعياذ بالله وبناءًا على ذلك فإن ذبيحته لا تحل لأن ذبيحة غير المسلم لا تحل إلا إذا كان الذابح من أهل الكتاب اليهود والنصارى وتارك الصلاة من المسلمين مرتد فلا تحل ذبيحته هذا هو خلاصة كلامي في هذه المسألة العظيمة المهمة التي يجب علينا جميعًا أن نتعاون فيها على البر والتقوى وأن نلزم هؤلاء الذين تهاونوا بهذا الركن العظيم من أركان الإسلام بأن يقوموا به مخلصين لله متبعين لرسوله صلى الله عليه وسلم بقي أن يقال قد يقول قائل ذكرت في آية براءة (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) أنه إذا تخلف أحد الأوصاف الثلاثة لم يكن أخًا لنا في الدين وهذا يستلزم أن يكون كافرًا لأن الأخوة في الدين لا تنتف إلا بالكفر إذًا فتارك الزكاة هل يكون كافرًا والجواب على ذلك أن يقال يرى بعض العلماء أن مانع الزكاة بخلًا يكون كافرًا كفرًا مخرجًا عن الملة وهو رواية عن الأمام أحمد رحمه الله ولكن مع ذلك القول الراجح أنه لا يكفر ووجهه أن الرسول عليه الصلاة والسلام أخبر كما في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة أن من منع زكاة ماله عذب عليه كما ذكر في الحديث قال (ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار) وهذا الحديث يدل أن من منع الزكاة بخلًا لا يكون كافرًا لأن الكافر لا يمكن أن يرى سبيلًا له إلى الجنة وهذا الحديث يخصص مفهوم الآيات الكريمة التي في سورة براءة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت