فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان الإنسان معتمرًا وكان فيه جرح فخرج منه دم فإن ذلك لا يؤثر على عمرته شيئًا وكذلك لو كان حاجًا وكان فيه جرح فخرج منه دم فإن ذلك لا يؤثر في حجه شيئًا وكذلك لو جرح أثناء إحرامه فخرج منه دم فإن ذلك لا يؤثر في نسكه شيئًا وقد ثبت (عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه احتجم وهو محرم) ولم يؤثر ذلك على نسكه شيئًا وأما بالنسبة لنقض الوضوء مما خرج من الجرح من الدم فإننا نقول إنه لا ينقض الوضوء مهما كثر فالدم الخارج من غير السبيلين لا ينقض الوضوء ولو كثر وذلك لعدم الدليل الصحيح الصريح في نقض الوضوء بذلك وإذا لم يكن هناك دليل صحيح صريح في نقض الوضوء به فإن الأصل بقاء طهارته ولا يمكن أن نعدل عن هذا الأصل وننقض الطهارة إلا بشيء متيقن لأن القاعدة أن اليقين لا يزول بالشك وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قال فيمن وجد في بطنه شيئًا فأشكل عليه أخرج منه شيئًا أم لا؟ قال (لا يخرج يعني من المسجد وكذلك من صلاته حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا) وذلك لأن هذا الشك الطارئ على يقين الطهارة لا يؤثر كذلك الحدث المشكوك في ثبوته شرعًا لا يؤثر على الطهر المتيقن وخلاصة القول أن الدم الخارج من الجرح في أثناء الإحرام بحج أو عمرة لا يؤثر وأن الدم الخارج من غير السبيلين من غير القبل أو الدبر لا ينقض سواء قل أم كثر وكذلك لا ينتقض الوضوء بالقيء أو بالصديد الخارج من الجروح أو غير ذلك لأن الخارج من البدن لا ينقض إلا ما كان من السبيلين أي من القبل أو من الدبر.