فأجاب رحمه الله تعالى: إذا شك الإمام في ترك التشهد الأول فقد شك في ترك الواجب هل أتى به أم لم يأتِ به وقد اختلف أهل العلم في هذه المسألة أي فيما إذا شك المصلى في ترك واجبٍ كالتشهد الأول والتسبيح في الركوع أو السجود هل يجب عليه سجود السهو أو لا يجب فقال بعض العلماء إنه لا يجب عليه أن يسجد سجود السهو معللين ذلك بأنه قد شك في سبب وجوب السجود والأصل عدم وجود السبب وذهب آخرون إلى أنه يجب عليه سجود السهو إذا شك في ترك الواجب أي إذا شك هل سبح أم لم يسبح هل تشهد التشهد الأول أم لم يتشهد فإنه يجب عليه أن يسجد للسهو وعللوا ذلك بأن الأصل عدم فعل هذا الواجب وإذا كان الأصل عدم فعل هذا الواجب وجب عليه سجود السهو جبرًا لما نقص وهذا القول هو أصح وأحوط لأن تعليله أقوى ولأنه أبرأ للذمة.
فضيلة الشيخ: قولهم الأصل عدم فعل هذا الواجب نريد تفسيرًا له؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يعني مثلًا الإنسان شك هل جلس للتشهد الأول وتشهد أم لم يجلس فهل الأصل الجلوس أنه جلس وإلا الأصل عدم الجلوس طبعًا إذا شككنا في وجود شيء أو عدمه فالأصل العدم وعلى هذا فالأصل عدم الجلوس فيسجد ولكن نلاحظ أنه إذا كان الإنسان كثير الشكوك فإنه لا يعتبر هذا الشك لأن كثرة الشكوك تؤدي إلى الوسواس فإذا أعرض عنها الإنسان وتركها فإن ذلك لا يضره لأن الشك لا يعتبر إذا كثرت الشكوك مع الإنسان لا في صلاته ولا في وضوئه وكذلك إذا كان الشك بعد فراغه من العبادة فإنه لا يعتبر إلا إذا تيقن ما شك فيه.