فهرس الكتاب

الصفحة 1830 من 7489

فأجاب رحمه الله تعالى: الذي يفهم من هذا السؤال أن هذا الولد قد مات وإذا كان قد مات فإن القول الراجح عندنا أن من ترك الصلاة فهو كافر وإذا كان الإنسان كافرًا لايحل أن يدعى له بالمغفرة أو الرحمة أو يتصدق له لأن هذا لا يصل إليه ولا يتنفع به بل قال الله عز وجل (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ(113) وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلاَّ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ) لكن قد يكون هذا الذي لا يصلى ولا يصوم عاش في بيئة لا تدري شيئًا عن الإسلام ولا عن الصوم ولا عن الصلاة أو كان قد عاش في قوم لا يرون أن تارك هذه الأشياء كافر وبناء على ذلك فإنه لا يموت على الكفر لجهله أو تأويله بتقليد هؤلاء فيبقى موضوعه مشكوكًا فيه ولو أن والدته قالت اللهم إن كان ابني في علمك مسلمًا فاغفر له وارحمه فعلقت الدعاء له بالشرط لكان ذلك جائزًا ونافعًا له إن كان في علم الله تعالى مسلمًا فإن الشرط في الدعاء لا بأس به قد جاء به القرآن في قوله تعالى في آيات اللعان (فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنْ الصَّادِقِينَ(6) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ (7) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ (8) وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ) فهذا دعاء علق بالشرط وقد ذكر ابن القيم رحمه الله في كتابه إعلام الموقعين عن شيخه شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله أنه كان في نفسه إشكال في بعض المسائل (ومن جملتها أنه يقدم إليه جنائز يشك في إسلامهم فرأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فسأله عن ذلك فقال عليك بالشرط يا أحمد عليك بالشرط يا أحمد) يعني أن تدعو لهذا الميت دعاءً مشروطًا فتقول اللهم إن كان هذا الرجل مؤمنًا فاغفر له وارحمه أو إن كانت هذه المرأة مؤمنة فاغفر لها وارحمها وهذه الرؤيا لها أصل من الشرع كما أشرنا إليه آنفًا في آية اللعان وإن كانت المرائي في الأصل لا تثبت بها الأحكام الشرعية لأن الأحكام الشرعية ثبتت بالنصوص التي بين أيدي الناس والتي يقرؤونها ويسمعونها في اليقظة ولكن إذا وجدت قرينة تدل على صدق هذه الرؤيا وليس فيها ما يخالف الشرع فإنها تكون رؤيا صادقة كما أن الإنسان إذا رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام على الصفة المعروفة من أوصافه صلى الله عليه وسلم فقد رآه حقًا كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم والحاصل أن نقول لهذه المرأة السائلة التي مات ولدها وهو لا يصلى ولا يصوم لا حرج عليك أن تدعي الله له ولكن بشرط مثل اللهم إن كان ابني في علمك مسلمًا فاغفر له وارحمه وما أشبه ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت