فهرس الكتاب

الصفحة 2770 من 7489

لقد سمعت عن صلاة اسمها صلاة التسابيح وأن سيدنا محمدًا صلى الله عليه وسلم أوصى بها عمه العباس أن يصلىها بقدر ما يستطيع ولو في العمر مرة أرجو الإفادة وفقكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الصلاة التي تسمى صلاة التسبيح والتي رواها أبو داود وغيره اختلف العلماء رحمهم الله في مشروعيتها واختلافهم هذا مبني على اختلافهم في صحة الحديث الوارد فيها فإنهم اختلفوا في هذا الحديث فمنهم من صححه ومنهم من حسنه ومنهم من ضعفه ومنهم من قال إنه موضوع مكذوب على النبي صلى الله عليه وسلم وممن قال بهذا ابن الجوزي وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قال إن حديثها كذب وإنه لم يستحبها إمام من الأئمة والذي يترجح عندي أنها ضعيفة وأنها غير مشروعة ولا ينبغي للإنسان أن يقوم بها وذلك من وجوه.

الوجه الأول أن الأصل في العبادات المنع والحظر حتى يقوم دليل صحيح على مشروعيتها وهذه الصلاة ليس فيها دليل صحيح خالٍ من المعارضة تطمئن إليه النفس ويكون للإنسان جوابا إذا سئل عن عمله هذا يوم القيامة.

ثانيًا أن حديثها فيه اضطراب واختلاف كثير وهذا يؤدي إلى قلق النفس منه والشك في صحته.

ثالثًا أن فيها شذوذًا وخروجًا عن كيفية الصلاة الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم والشاذ الخارج عن الصفات المعروفة لا يمكن أن يقبل إلا بدليل قوي يثبت وجوده.

رابعًا أن نقول لو كان الحديث صحيحًا لانتشر بين الأمة لأن فيه فضلًا عظيمًا يدعو الإنسان إلى القيام به رجاء ذلك الفضل ومن المعلوم عادة أن الشيء إذا كان فيه فضل عظيم وكان خارجًا عن المعروف المألوف أن ينتشر ويظهر للناس ظهورًا كبيرًا ولا يكون كهذا الذي حصل في هذه الصلاة بل يكون نقله نقلًا واضحًا ظاهرًا لتوافر الدواعي والهمم على نقله وعلى هذا فإن الأسلم للإنسان أن لا يقوم بهذه الصلاة وألا يتعبد لله بها وفيما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من التطوع بالنوافل من الصلوات كفاية تغني عن هذا العمل الذي اختلف الناس فيه واختلفوا في صحته عن النبي صلى الله عليه وسلم والله الموفق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت