فهرس الكتاب

الصفحة 6124 من 7489

فيصل من الرياض يقول رجل نذر أن يصوم عشرة أيام في بداية شهر ما فلم يستطع إكمالها جميعًا فأخر بعضها للشهر الثاني هل عليه كفارة في هذه الحالة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أولًا نحن من هذا المنبر منبر نور على الدرب نكرر النهي عن النذر آخذين بنهي النبي صلى الله عليه وسلم فإن النبي صلى الله عليه وسلم (نهى عن النذر وقال إنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل) وما أكثر السائلين الذين يسألون عن نذور نذروها إما لوقوع في ضيق فينذرون إن نجاهم الله منهم أن يتصدقوا أو يصوموا وإما لمريض كان عندهم وينذرون إن شفاه الله ينذرون أن يتصدقوا أو يصوموا وإما لحصول الذرية ينذرون إن رزقهم إن يفعلوا كذا وكذا من العبادات كأن الله عز وجل لا يمنن عليهم بنعمه إلا إذا شرطوا له على النذر وإنني من هذا المكان أحذر إخواني المسلمين من النذر وأنقل إليهم نهي النبي صلى الله عليه وسلم عنه لأنهم دائمًا ينذرون فيندمون وربما ينذرون ولا يوفون وما أعظم عقوبة من نذر لله سبحانه وتعالى ولم يفِ فلنستمع إلى قول الله تعالى (وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنْ الصَّالِحِينَ(75) فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (76) فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ) ثم إن النذر أقسام منه ما يجب الوفاء به ومنه ما لا يجب الوفاء به لكونه جاريًا مجرى اليمين فإذا نذر الإنسان عبادة سواء كان نذرًا مطلقًا أو معلقًا قاصدًا فعل تلك العبادة وجب عليه أن يأتي بهذه العبادة مثال ذلك قال رجل لله علي نذر أن أصلى ركعتين هذا نذر عبادة مطلق فيجب عليه أن يصلىها فورًا ما لم يقيدها بزمن أو مكان فإن قيدها بزمن لا يجب عليه أن يصلى حتى يأتي ذاك الزمن وإن قيدها بمكان لا يلزمه أن يصلى إلا في ذلك المكان الذي نذره ما لم يكن فيه محظور شرعي لكن يجوز له أن يصلىها في مكان آخر إلا إذا كان الذي عينه له مزية الفضل فإنه لا يجوز أن يصلىها في مكان ليس له ذلك الفضل مثل لو نذر الصلاة في المسجد الحرام لم تجز له الصلاة في ما سواه من المساجد ولو نذر الصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم أجزأه أن يصلى في المسجد الحرام ولو نذرها في المسجد الأقصى أجزأه أن يصلىها في المسجد النبوي وفي المسجد الحرام أيضًا فإذا نذر الأعلى لا تجزي الصلاة فيما دونه وإن نذر الأدنى أجزأه ما هو أعلى منه المهم إن نذر العبادة يجب الوفاء به سواء كان مطلقًا كما مثلنا أو معلقًا كما لو قال إن شفى الله مريضي فلله علي نذر أن أصوم شهرًا أو قال إن نجحت في الامتحان فلله علي نذر أن أصوم ثلاثة أيام أو أن أصوم يوم الاثنين من الشهر الفلاني فيجب عليه الوفاء ذلك لعموم قوله صلى الله عليه وسلم (من نذر أن يطع الله فليطعه) أما إذا كان النذر جاريًا مجرى اليمين أي لا يقصد التعبد لله بهذه العبادة المعينة وإنما يقصد الناذر أن يمتنع عن فعل معين أو أن يلتزم بفعل معين مثل أن يقول لله علي نذر أن لا ألبس هذا الثوب هذا يخير بين لبسه وكفارة اليمين أو يقول إن لبست هذا الثوب فلله علي نذر أن أصوم شهرًا فهنا إذا لبس الثوب لم يلزمه أن يصوم شهرًا بل إن شاء صام شهرًا وإن شاء كفر عن نذره كفارة يمين لأن كل نذر يقصد به منع أو الحث أو التصديق أو التكذيب فإنه يكون جاري مجرى اليمين بعد هذا نرجع إلى جواب السؤال الذي تقدم به السائل وهو أنه نذر أن يصوم عشر أيام من شهر ما ثم لم يصمها في ذلك الشهر وصامها في الشهر الثاني فنقول له إن عليك كفارة يمين لأن نذرك تضمن شيئين تضمن صيام عشرة أيام وأن تكون في هذا الشهر المعين فلما فاتك أن تكون في هذا الشهر المعين لزمتك كفارة اليمين لفوات الصفة وأما الأيام فقد صمتها وأخيرًا أرجو من إخواني المسلمين ألا ينذروا ألا يكلفوا أنفسهم بهذه النذور ألا يلزموها بما لم يلزمها الله به ألا يفعلوا شيئًا يندمون عليه وربما لا يوفون به فيقع عليهم ما وقع على من عاهد الله (وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنْ الصَّالِحِينَ(75) فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (76) فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ) أخشى أن يقع الإنسان إذا نذر لله نذرًا كهذا الذي ذكره الله عز وجل ثم لم يوفِ به أن يعقبه الله تعالى نفاقًا في قلبه إلى الممات إنني أرجو وأكرر رجائي أن ينتبه أخواني المسلمون إلى هذه المسألة وأن ينتهوا عن النذر كما نهاهم عنه نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم والله المستعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت