فأجاب رحمه الله تعالى: مصافحة المرأة لرجل من غير محارمها حرام ولا تحل لأي مناسبة كانت سواء كان ذلك من أجل قدومه من الغَيْبَةِ أو بمناسبة العيد أو بأي مناسبة كانت لا يحل للرجل أن يصافح امرأة أجنبية منه كما دلت على ذلك أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولما في ذلك من الفتنة العظيمة في مصافحة الرجل للمرأة التي ليست من محارمه، وقد كان بعض الناس يتهاون في هذا فتجده يصافح المرأة التي هي أجنبية منه لأنها ابنة عمه أو ابنةَ خاله أو ما أشبه ذلك وهذا حرام عليهم، ولا يجوز لهم أن يقوموا بهذا العمل، قد يقولون إن هذا من عاداتنا وإننا اعتدنا هذا ولا نرى فيه بأسًا فنقول العمدة لكل مسلم هي الشرع سواء وافقته العادة أم خالفته، لقول الله تعالى (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا) فلا خيار للمرء المؤمن في دين الله أبدًا بل الواجب عليه أن يسلم ويستسلم كما قال الله تعالى (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) فتأمل هذه الآية الكريمة حيث أقسم الله تعالى قسمًا مؤكدًا بربوبيته لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم لا يؤمنون أي من أرسل إليهم من وقته إلى يوم القيامة حتى يحكموك فيما شجر بينهم فيجعلوك الحكم فيما حصل بينهم من النزاع والاختلاف ثم بعد ذلك لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ولا تضيق صدورهم بالحكم الذي حكمت به ثم يسلموا تسليمًا أي ينقادوا انقيادًا تامًا ليس فيه توان ولا فتور، فعلى كل مسلم أن يتجنب ما حرمه الله ورسوله وإن كانوا قد اعتادوا أن يفعلوه لأن العادة لا تحكم على الشرع، وإنما الشرع هو الذي يحكم على العادة.