فهرس الكتاب

الصفحة 7312 من 7489

بارك الله فيكم من جمهورية مصر العربية أحد الإخوة المستمعين يقول في رسالته بأنه شاب في الخامسة عشرة من العمر مقيم للصلاة بفروضها ولكن تقابلني مشكلة وهي وسواس النفس عن الخالق مع أنني مؤمن ومتحمس فهذه الوساوس تضايقني كثيرًا فكيف أتخلص منها أثابكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الوساوس التي تعتري الإنسان المؤمن ليست بغريبة وليست بدعًا من الأمر بل هي قديمة شكا منها الصحابة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلما دخل الإيمان في القلب واستقر به حدثت مثل هذه الوساوس لأن الشيطان يريد أن يفسد على المرء إيمانه فتدخل عليه هذه الوساوس لكن المؤمن لا يركن إليها حتى وإن وردت على قلبه فإنه يرفضها ولا يقبلها ولهذا لو سئل مصارحة هل تعتقد في الله عز وجل ما كنت توسوس به الآن لقال (لا) قطعًا وهذا يدل على أن قلبه قد رفض هذه الوساوس التي يلقيها الشيطان لكن الشيطان يجعل هذه الوساوس ظلمة على القلب بقدر ما يستطيع ولكن المؤمن يرفضها رفضًا باتًا.

ودواء ذلك أن تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم وأن تنتهي عنها وتعرض إعراضًا كليًا فالاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم استعاذة بالخالق الذي بيده ملكوت كل شيء والانتهاء عنها قطع لوساوس الشيطان التي يلقيها في قلبك وقد ذكر لعبد الله بن عباس أن اليهود كانوا يقولون إننا لانوسوس في صلاتنا فقال نعم صدقوا وما يسكن الشيطان في قلب خراب يعني لأن اليهود قد خربت قلوبهم فسواء حضرت قلوبهم في صلاتهم أم لم تحضر فصلاتهم فاسدة غير مقبولة لأنهم كفار وحضور قلوبهم لا ينفعهم فالمؤمن الخالص الإيمان هو الذي يأتيه الشيطان بمثل هذه الوساوس ليلبس عليه ويشككه ولكن إذا استعاذ بالله من الشيطان الرجيم وانتهى عن ذلك وأعرض فإنه لا يضره وكما أسلفت قريبًا علامة أن هذا الوسواس لا يضرك أنه لو قال لك قائل أتعتقد هذا في الله عز وجل أتعتقد هذا في دين الله أتعتقد هذا في رسول الله صلى الله عليه وسلم لكان جوابك بالرفض التام وهذا يدل على أنها وساوس لا أساس لها ولا ثبوت لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت