فأجاب رحمه الله تعالى: ننصحك بأن نُعْلِمَكَ بأن النية استصحابها معناه ألا تنوي قطع الوضوء، هذا معنى ألا تنوي قطعه وليس معنى استصحاب النية أن تكون على تذكرٍ لها من أول الوضوء إلى آخره فإذا عزبت عن خاطرك ونسيتها وغفلت عنها فإن ذلك لا يضر لأن الاستصحاب معناه ألا ينوي القطع فإذا وصلت إلى غسل رأسك أو غسل ذراعك اليسرى وشككت هل أنت استمررت في هذه النية أم لم تستمر فإن الأصل بقاؤها والاستمرار فلا تعد الوضوء، وإنِّي أحذرك من أن تسترسل في هذا الأمر لأنك إذا استرسلت فيه لا يقتصر على الوضوء فقط بل يتعدى ذلك إلى الصلاة وإلى غيرها من العبادات وحينئذٍ تبقى دائمًا في حيرة وفي قلق والنبي عليه الصلاة والسلام قطع هذا الأمر حين (سئل عن الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة؟ فقال عليه الصلاة والسلام لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا) فأنت يا أخي اقطع الوساوس عنك واعلم أنك لو كلفت أن تعمل بدون نية ما استطعت كل إنسانٍ عاقل يعي ما يفعل أو يقول فإنه لن يقول شيئًا إلا بنية ولن يفعل شيئًا إلا بنية.