فهرس الكتاب

الصفحة 6895 من 7489

فأجاب رحمه الله تعالى: الرسول صلى الله عليه وسلم بعث في مكة وكان أهلها ليسوا على دين وقل منهم من يعرف شيئًا عن الأديان في ذلك الوقت ولهذا وصفوا بأهل الجاهلية ومن المعلوم أنه إذا ظهر رجل كهذا لمجتمع عارم بالجهل والشرك والكفر فإنه إن لم تكن دعوته على سبيل الحكمة والسداد لم يتوصل إلى الفلاح والرشاد ولا ريب أن من الحكمة أن تكون دعوة الرسول عليه الصلاة والسلام في ذلك الوقت سرا يأتي إلى الرجل يتوسم فيه الخير ويدعوه إلى الله سبحانه وتعالى وتقع هذه الدعوة من قلبه كل موقع فيدخل في الإسلام ويأتي إلى الثاني وإلى الثالث ثم الذين دُعوا إلى الإسلام وأسلموا كذلك يتصلون بمن يتوسمون فيهم الخير والقبول فيدعونهم إلى الله سبحانه وتعالى وهكذا حتى يكون حوله المجتمع وحينئذ يكون من المناسب أن يجهر بالدعوة ويعلنها لأن لديه أعوانًا فهذا هو السر في أن الرسول عليه الصلاة والسلام لم يؤمر بإعلان الدعوة من أول وهلة وإنما أخر الأمر حتى يكون حوله أناس فهذه هي الحكمة في أن أول الدعوة كانت سرًا وهكذا ينبغي للداعية إلى لله سبحانه وتعالى أن تكون دعوته في مجتمع عارم بالجهل والضلال على هذا النحو يدعو فلانًا وفلانًا وفلانًا حتى يتكون حوله أناس وتقوى جبهته وحينئذٍ يعلن ما دعا إليه لأنه لو أعلن ما دعا إليه من أول الأمر لحصلت فتنة ومشادات ومنازعات ولم يتمكن من الوصول إلى مقصوده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت