فهرس الكتاب

الصفحة 4390 من 7489

فأجاب رحمه الله تعالى: والمعنى أنها تقول إن حبسني حابس أي منعني مانع من إتمام النسك فإنني أحل وقت وجود ذلك المانع، وإنما أرشدها النبي صلى الله عليه وسلم إلى الإشتراط لأنها كانت تخاف ألا تتم النسك من أجل المرض فأرشدها النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن تشترط، وأما من لم يكن خائفًا من إتمام النسك فإنه لا يشترط لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم يشترطوا عند الإحرام هذا الشرط ولهذا كان القول الراجح أن الاشتراط ليس بمستحب ولا مشروع إلا لمن كان خائفًا من عدم إتمام نسكه، وهذا القول هو القول الذي يجمع بين الأدلة، وأما من نفى الاشتراط مطلقًا أو أثبت الاشتراط مطلقًا فإنه لابد أن يقع في مخالفة لبعض النصوص، يقول بعض الناس إننا في هذا الزمن خائفون بكل حال لكثرة حوادث السيارات وجوابنا عن هذا أن حوادث السيارات بالنسبة لكثرتها ليس بشيء فإن السيارات تكون عشرات الآلاف وإذا حصل من عشرات الآلاف حادثة أو حادثتان أو عشر أو عشرون حادثة فليست بشيء والحوادث كائنة حتى في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم فإنه صح من حديث عبد الله بن عباس رضى الله عنهما (أن رجلًا وقصته راحلته يوم عرفة فمات) وهذا حادث وجد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فالمهم أن الحوادث محتملة حتى في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ومع ذلك لم يرشد الأمة إلى الاشتراط إلا لمن كان خائفًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت