فأجاب رحمه الله تعالى: إذا سقطت في البئر هرة وماتت ثم تغير الماء برائحتها فإنه يكون تغير بنجاسة وإذا تغير الماء بنجاسة فهو نجس بالإجماع وإذا كان نجسًا فإنه لا يمكن أن يُطَهّر بل النجس يُتَطَهّر منه ولا يُتَطهر به وعلى هذا فيكون وضوؤكم من هذا الماء المتغير بالنجاسة وضوءًا فاسدًا غير صحيح وتكون صلاتكم غير صحيحة لأنكم صلىتم بغير وضوءٍ صحيح وتكون ثيابكم التي تلطخت بهذا الماء نجسة وصلىتم بثيابٍ نجسة وتكون أبدانكم التي تلطخت بهذا الماء نجسة أيضًا وتكونون صلىتم وعليكم نجاسة في أعضائكم فالواجب إذًا أن تحصوا الصلوات التي صلىتم بها بهذا الوضوء الذي كان من هذا الماء النجس وأن تعيدوا تلك الصلوات وليُعلم أن الميتة نوعان ميتة طاهرة فهذه إذا تغير الماء بها لم يكن نجسًا كميتة الجراد مثلًا وميتة السمك لأن ميتة السمك طاهرة ولو سقط آدميٌ في ماء وأنتن الماء من رائحته بعد موته فإن الماء يكون طاهرًا غير نجس لأن ميتة الآدمي طاهرة وعلى هذا فنقول إذا تغير الماء بميتةٍ نجسة فهو نجس وإن تغير بميتة طاهرة فهو طاهرٌ مطهر.