فأجاب رحمه الله تعالى: إذا مسح الإنسان على خفيه في الوقت المحدد شرعًا وهو يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليها للمسافر فإذا مسح على الخف ثم نزعه بعد المسح عليه فإن طهارته لا تنتقض بل هو باقٍ على طهارته وذلك لأن نقض الطهارة بخلع الخف يحتاج إلى دليل وليس في السنة بل ولا في القرآن أيضًا ما يدل على أن خلع الخف ينقض الوضوء فإذا لم يكن هناك دليل على أن خلع الخف ينقض الوضوء فالأصل بقاء الطهارة لأن الطهارة ثبتت بمقتضى دليل شرعي فلا يمكن أن تنتقض إلا بدليل شرعي ولا دليل في المسألة ومع أن الذي عَلَّلَ به بعض الذين يقولون بأنه إذا خلع ما مسح عليه انتقض وضوؤه ما عللوا به من أن الممسوح عليه قد زال نقول الجواب عنه أن المسوح عليه كان مسحه فرعًا عن غسل الرِّجل وكان مسحه يعتبر تطهيرًا للرِّجل لأنه قام مقام الغسل فإذا كان فرعًا عن طهارة غسل الرِّجل فإن الرِّجل مازالت باقية والحدث عنها قد ارتفع بمسح الخف الذي كان عليها وعلى هذا فلا تأثير لخلع الخف ثم إن هناك قياسًا بيِّنًا فيما لو مسح الرجل رأسه ثم حلقه بعد مسحه فإن طهارته لا تنتقض مع أن الشعر الذي كان ممسوحًا قد زال ومع ذلك فإن طهارته لا تنتقض ولا فرق بين هذا وهذا والقول بأن هذا أي مسح الرأس أصلى ومسح الخفين بدل لا تأثير له في الأمر لأن العلة الموجبة للنقض على قول من يقول به هي أن الممسوح قد زال وهو حاصل فيما إذا حلق رأسه بعد مسحه ومع ذلك فإننا لا نقول بانتقاض طهارته فيما إذا حلق رأسه بعد مسحه فكذلك لا نقول بانتقاض طهارته فيما إذا خلع خفه بعد مسحه.
فضيلة الشيخ: لكن إذا كان المسح فرعًا من غسل الرجل وزال الفرع بانت الرجل وانكشفت؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لكنها بانت بعد أن تمت الطهارة فإنه لما مسح تمت الطهارة الآن وتمام الطهارة معناه أنه لا يمكن أن يزول هذا التمام إلا بوجود دليل شرعي.
فضيلة الشيخ: إذًا لو انشق الجورب مثلًا بعد مسحه وبانت الرجل فلا شيء عليه في هذه الحالة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم.
فضيلة الشيخ: ولو مسح على الخف ثم صلى بالشّراب لا بأس به أيضًا أي مسح على الكندرة وخلعها وصلى بالشراب؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا مسح على الكندرة ثم خلعها فلا حرج عليه ولكنه في هذه الحال ما يمكن أن يعيد الكندرة إلا بعد غسل رجله لو أراد أن يتوضأ مرة ثانية وذلك لأن الإنسان إذا خلع الممسوح فإنه لا يمكن أن يعاد هذا الممسوح إلا على طهارة بالماء
فضيلة الشيخ: يعني لابد من نزع الشُّرَّاب؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لابد من نزع الشُّرّاب ما دام أنه كان يمسح على الكنادر أما لو كان يمسح على الشُّرّاب من الأصل من أول مرة فلا حرج عليه فيما إذا خلع الكنادر أو أبقاها.
فضيلة الشيخ: هذه الظاهر أنها غير مفهومة كونه مثلًا خلع الكندرة وعليه الشراب وقد مسح على الكندرة ثم صلى هذا الوقت بالشراب ثم جاء وقت آخر وقد لبس الكندرة على الشراب لأنه خرج من المسجد ثم مسح فهل له أن يمسح على الشراب بدون غسل الرجل؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يمسح لا على الشراب ولا على الكندرة لأنا قلنا إنه إذا خلع الممسوح فإنه لا يمكن أن يُعاد هذا الممسوح إلا على طهارة. طهارة بالماء فإذا كان كذلك فإنه يلزم من نزع الممسوح ألا يلبسه وإلا على طهارة بماء.
فضيلة الشيخ: إذًا إذا كان المسلم يريد أن يبقي الشراب والكنادر على رجليه فعليه أن ينزع الكنادر ويمسح على الشراب باستمرار؟
فأجاب رحمه الله تعالى: من أول الأمر.