فأجاب رحمه الله تعالى: كل شيء يجري منذ أن خلق الله القلم إلى يوم القيامة فإنه مكتوب, مكتوب في اللوح المحفوظ؛ لأن الله سبحانه وتعالى (أول ما خلق القلم قال له: اكتب. قال ربي وماذا أكتب؟ قال: اكتب ما هو كائن. فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة) . وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الجنين في بطن أمه إذا مضى أربعة أشهر بعث الله إليه ملكًا ينفخ فيه الروح، ويكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أم سعيد. والرزق أيضًا مكتوب لا يزيد ولا ينقص، ولكن الله سبحانه وتعالى قد جعل له أسبابًاَ يزيد بها وينقص، فمن الأسباب: أن يعمل الإنسان بطلب الرزق، كما قال تعالى: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ) . ومن الأسباب أيضًا صلة الرحم من بر الوالدين وصلة القرابات، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه) . ومن الأسباب تقوى الله عز وجل، كما قال الله تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا(2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) . ولا تقل: إن الرزق مكتوب ومحدود ولن أفعل الأسباب التي توصل إليه، فإن هذا من العجز, والكياسة والحزم أن تسعى لرزقك، ولما ينفعك في دينك ودنياك. قال النبي عليه الصلاة والسلام: (الكيِّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني) .