فأجاب رحمه الله تعالى: المقصود بيأجوج ومأجوج أنهما قبيلتان من بني آدم، كما جاء في ذلك الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. وما ورد في بعض الكتب من أن منهم القصير جدًا والصغير، ومنهم الكبير، ومنهم الذي يفترش أذنًا من أذنيه ويلتحف بالأخرى، وما أشبه ذلك: فكل هذه لا أصل لها، وإنما هم من بني آدم وعلى طبيعة بني آدم، لكنهم كانوا في وقت ذي القرنين، كانوا قومًا مفسدين في الأرض، فطلب جيرانهم من ذي القرنين أن يجعل بينهم وبينهم سدًا، حتى يمنعهم من الوصول إليهم وإفسادهم في أرضهم، وفعل ذلك وقال: (آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا) (الكهف:96) ففعلوا، فما استطاعوا أن يظهرو وما استطاعوا له نقبًا، فكفى الله جيرانهم شرهم. ثم إنهم في آخر الزمان، وبعد نزول عيسى عليه الصلاة والسلام يخرجون على الناس ويبعثون؛يبعثون بمعنى أنهم يخرجون وينتشرون في الأرض، ويحصرون عيسى بن مريم والمؤمنين معه في جبل الطور، ثم يلقي الله تبارك وتعالى في رقابهم دودةً تأكل رقابهم، فيصبحون فرسى- يعني: جمع فريسة، يعني: موتى- كلهم ميتة رجلٍ واحد، ويقي الله سبحانه وتعالى عيسى وأصحابه شرهم.