فأجاب رحمه الله تعالى: يقول الله عز وجل (يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ) والأولاد كلمة تشمل الذكر والانثى فكل واحد من الأبناء فإنه يرث من أبيه وكل واحدة من البنات فإنها ترث من أبيها إلا إذا وجد مانع من موانع الإرث وانفراد الابن عن أبيه في بيت ليس من موانع الإرث لأن موانع الإرث ثلاثة
الأول اختلاف الدين بأن يكون الميت على ملة ومن بعده على ملة أخرى فإذا كان الأب كافرًا والابن مسلمًا فلا توارث بينهما لما ثبت في الصحيح من حديث أسامة بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم) .
الثاني القتل إذا تعمد قتل مورثه فإنه لا يرث منه لأنه لو ورث منه لكان فتح باب لمن أراد أن يتعجل الميراث من شخص فيذهب ويقتله فسد هذا الباب أما إذا كان القتل خطأً يقينًا فإن القول الصحيح أن ذلك لا يمنع الميراث لكن لا يرث القاتل من الدية شيئًا لأن الدية غرم عليه ولو ورثناه منها لكان في ذلك إسقاط لها أو لبعضها
المانع الثالث من موانع الإرث الرق أي إذا كان الوارث رقيقًا فإنه ممنوع من الإرث ولو وجد سبب استحقاقه الإرث وذلك لأن المملوك يعود ملكه لسيده قال النبي صلى الله عليه وسلم (من باع عبدًا له مال فماله للذي باعه إلا أن يشترط المبتاع) فهذه الموانع الثلاثة تمنع من قام به سبب الإرث من إرثه وأما ما ذكره السائل من انفراده من أبيه فإن ذلك ليس مانعًا من الميراث فإذا مات أبوه فإن ماله يوزع بين أولاده البنات والبنين للذكر مثل حظ الانثيين بعد أخذ أصحاب الفروض الذين يرثون معهم فروضهم.