فهرس الكتاب

الصفحة 3216 من 7489

لدينا خطيب يا فضيلة الشيخ كثيرًا ما يستخدم في خطبه يوم الجمعة أثناء ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم قول حبيب الله فهل في هذا شيء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: من المعلوم أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حبيبٌ إلى الله ولا شك ولكن خيرٌ من أن نقول إنه حبيب الله أن نقول إنه خليل الله لأن الخلة أعلى أنواع المحبة فإذا وصفت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحبيب نزلته من مرتبة الخلة إلى المحبة فالأولى أن نقول خليل الله لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إن الله اتخذني خليلًا كما اتخذ إبراهيم خليلًا) ويدلك على أن الخلة أعلى من المحبة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (لو كنت متخذًا من أمتي خليلًا لاتخذت أبا بكرخليلًا ولكن أخوة الإسلام ومودته) مع أن أبا بكر حبيب إلى الرسول عليه الصلاة والسلام وهو أحب الرجال إلى الرسول عليه الصلاة والسلام وعائشة حبيبة الرسول عليه الصلاة والسلام وزيد بن حارثة حبيب الرسول وأسامة بن زيد حبيب الرسول وكل الصحابة أحباء للرسول عليه الصلاة والسلام ولكن لم يتخذ واحدًا منهم خليلًا لأن الخلة أعلى أنواع المحبة والرسول عليه الصلاة والسلام أراد أن تكون خلته لله سبحانه وتعالى ويدل لذلك أيضًا أن محبة الله للمؤمنين عامة فالله يحب المؤمنين ويحب المتقين ويحب المقسطين ويحب الصابرين ولكن لا نعلم أنه اتخذ خليلًا إلا محمدًا صلى الله عليه وسلم وإبراهيم وبهذا تبين أن الذين يصفون رسول الله صلى الله عليه وسلم بحبيب الله ويدعون الخلة أن فيهم نوعًا من التقصير وأن الأولى أن يصفوا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بخليل الله عن حبيب الله ومعلومٌ أن الخلة إذا ثبتت فالمحبة من باب أولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت