فأجاب رحمه الله تعالى: أولًا قوله صلى الله عليه وسلم (من مس الحصى فقد لغا) يعني في ذلك مس الحصى والإمام يخطب يوم الجمعة، والمراد بالحصى الحصباء التي فرشت على المسجد لأن مسجد الرسول عليه الصلاة والسلام كان قد فرش بالحصباء فإذا مس هذا الحصى الذي هو الحصباء عبثًا فقد لغا، لأن هذا العبث يلهيه عن استماع الخطبة، واستماع الخطبة واجب، وهذا كقوله صلى الله عليه وسلم (إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت والإمام يخطب فقد لغوت) فكل ما يشغل عن استماع الخطبة يوم الجمعة فإنه لغو، ولكن ما المراد باللغو؟ المراد باللغو ما لا فائدة فيه ولكن هذا في الأصل، ولكن المراد باللغو في الحديث من حُرِم أجر الجمعة وذلك لأن صلاة الجمعة أفضل من غيرها وأعظم أجرًا، فإذا لغا الإنسان بالكلام والإمام يخطب أو بمس الحصى والإمام يخطب فقد، فَقَدَ ثواب الجمعة الذي تزيد به على غيرها، وأما قول السائل هل الإنسان إذا مشى على الحصى حافيًا ينتقض وضوؤه فالجواب أنه لا ينتقض وضوؤه ولا علاقة للوضوء بالمشي حافيًا على الحصى، بل حتى من لغا والإمام يخطب بكلام أو غيره فإنه لا ينتقض وضوؤه بل وضوؤه باق لكن كما قلت يُحْرَم ثواب الجمعة الذي اختصت به من بين سائر الصلوات.