فهرس الكتاب

الصفحة 6969 من 7489

المستمع عبد الرحيم من المملكة المغربية يقول هل يجوز للأب أن يرغم ابنه الشاب على الجلوس في المنزل وعدم البحث عن عمل شريف يكسب منه حلالاَ وماذا يفعل الابن في هذه الحالة هل تلزمه طاعة أبيه أم يجوز له أن يخالف أمره فالإسلام يحث على العمل والاكتساب الحلال؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هذا الشاب بالغًا عاقلًا محسنًا للتصرف فإنه لا يجوز لوالده أن يمنعه من الكسب الحلال وذلك لأنه في هذه الحال ليس عليه حجر وليس عليه منع من التكسب مادام يريد أن يكتسب اكتسابًا حلالًا فإن الإنسان محتاج إلى أن يعف نفسه بالزواج وإلى أن يكف نفسه عن المسألة ولا طريق إلى ذلك إلا بالسعي في طلب الرزق الحلال ثم إنه لو فرض أن الأب عنده مال يستطيع به أن يكمل لهذا الشخص ما يحتاجه من نفقة وزواج فإن بقاء الإنسان بدون عمل قد يضره نفسيًا وبدنيًا لأن الإنسان كما جاء في الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام (حارث وهمام كلكم حارث وهمام) لابد أن يكون له شيء يحرك همته وشيء يحرك بدنه حتى يكون قد فرج عن نفسه ما يكمن في داخلها وعلى هذا فالذي أشير به وأنصح به هذا الوالد ألا يحجر على ولده وأن يدعه يتكسب بما هو حلال مادام بالغًا عاقلًا رشيدًا وأما الولد فإني أنصحه ألا يعصي والده معصية ظاهرة ويبادره بالعصيان وإن كان الوالد ليس له حق في أن يمنعه من التكسب ولكن يصانع والده ويداريه ويترجى منه بإلحاح أن يرخص له في طلب العمل لعل الله أن يهديه فإن لم يفعل والده فإن كان محتاجًا إلى هذا الكسب فليس عليه أن يطيع أباه بتركه وإن كان غير محتاج فإنه ينظر في هذا الأمر وأيهما أنفع وأصلح في أن يوافق والده أو يخالفه وهذا ما لم يكن الأب في ضرورة إلى بقاء ابنه في البيت فإن كان في ضرورة إلى بقائه في البيت بحيث يكون مريضًا أو به عاهة تمنعه من القيام بمصالح بيته ففي هذا الحال يجب على الابن أن يوافق أباه لأن ذلك من البر والبر واجب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت