فهرس الكتاب

الصفحة 2447 من 7489

فأجاب رحمه الله تعالى: المرور بين يدي المصلى محرم توعد عليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في قوله (لو يعلم المار بين يدي المصلى ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيرًا له من أن يمر بين يديه) وفسرت الأربعون بأنها أربعون خريفًا أي أربعون سنة وهذا يدل على عظم إثم الذي يمر بين يدي المصلى والحديث هذا عام لم يفرق النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيه بين الحرم وغيره فالواجب على من أراد المرور بين يدي المصلى في الحرم وغيره أن يقف حتى ينتهي من صلاته أو أن يمر من عند جنبه الأيمن أو الأيسر لا أن يقطعه عرضًا وهو إذا مر من عند جنبه الأيمن أو الأيسر أي من على يمينه أو يساره لم يكن مارًا بين يديه فالمرور بين يدي المصلى هو أن يقطع الإنسان ما بين يدي المصلى عرضًا ويستثنى من ذلك ما إذا كان المصلى هو الذي اعتدى بوقوفه في هذا المكان ففي مثل هذه الحال لا حرمة له مثل الذين يصلون في مكان طواف الناس فإن هؤلاء لا حرمة لهم ويجوز للإنسان أن يمر بين أيديهم ولو كانوا يصلون ولا فرق في هذا بين ركعتي الطواف التي تسن خلف المقام وغيرها ما دام الطائفون قد بلغوا إلى مكان المصلى فإنه ليس له حق في أن يصلى في هذا المكان ولو كان هذا المكان خلف مقام إبراهيم لأن المصلى خلف مقام إبراهيم يمكنه أن يصلى في مكانٍ آخر من المسجد ويحصل له بذلك ثواب ركعتين لكن الطائف لا يمكنه أن يطوف إلا في هذا المكان فيكون من صلى في المكان الذي يصل فيه الطائفون إليه يكون هو الذي اعتدى ولا حرمة له في هذه الحال وكذلك لو قام الإنسان يصلى في طريق الناس كما لو صلى مثلًا في باب المسجد الذي يحتاج الناس فيه على المرور فإنه لا حق له في هذا فالمار بين يديه لا إثم عليه لأن المصلى هو المعتدي حيث وقف في مكان الناس ومنه نعرف أن الذين يصلون في أمكنة مرور الناس لا حرج على الإنسان إذا تخطى رقابهم ولو آذاهم ذلك لأنهم هم المعتدون إذ أن الناس لا بد لهم من طريقٍ يعبرون به إلى داخل المسجد وبه نعرف خطأ من يقفون في المسجد الحرام في الممرات التي أمام أبوب المسجد فتجدهم يقفون في هذه الممرات فيحجزون الناس من الدخول لجوف المسجد مع أن جوف المسجد قد لا يكون فيه أحد قد يكون واسعًا وفيه أمكنة لكن هؤلاء الذين وقفوا في ممرات الناس حالوا بين الناس وبين الوصول إلى هذه الأماكن الخالية وحينئذٍ لا يكون لهم حقٌ في هذا المكان فللإنسان أن يتخطى رقابهم ولو تأذوا بذلك لأنهم هم الذين وقفوا في مكان مرور الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت