فأجاب رحمه الله تعالى: العين والحسد ليس بينهما فرقٌ مؤثر ولكن أصل العين من الحسد وهو أن العائن والعياذ بالله يكون في قلبه حسدٌ لعباد الله لا يحب الخير لأحد فإذا رأى من الإنسان ما يعجبه وهو حاسد والعياذ بالله ولا يحب الخير لأحد انطلق من نفسه هذا الزخم الخبيث فأصاب المحسود ولهذا قال الله عز وجل (وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ) أما التوقي من شرور الحاسد والعائن فإنه.
أولًا: بالتوكل على الله عز وجل وأن لا يلتفت الإنسان لهذه الأمور ولا يقدرها وليعرض عنها.
ثانيًا: باستعمال الأوراد النافعة التي جاء بها الكتاب والسنة فإنها خير حامٍ للإنسان مثل ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في آية الكرسي أن (من قرأها في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ ولم يقربه شيطانٌ حتى يصبح) وإنني بهذه المناسبة أقول كثر في هذه الآونة الأخيرة أوهام الناس وتخيلاتهم بأن ما يصيبهم فهو عينٌ أو سحرٌ أو جنٌ حتى لو يصاب بعضهم بالزكام قال إنه عين أو سحر أو جن وهذا غلط أعرض أيها الأخ المسلم عن هذا كله وتوكل على الله واعتمد عليه ولا توسوس حتى يزول عنك لأن الإنسان متى جعل على باله شيئًا شغل به وإذا تغافل عنه وتركه لم يصب بأذى وانظر إلى الجرح يصيب الإنسان إذا تشاغل عنه في أموره نسيه ولم يحس بالألم وإن ركز عليه أحس بألمه وأضرب مثلًا لذلك بالحمالين تجد الحمالين يحملون العفش والصناديق تقع على أرجلهم فتجرحها وهو ما دام يحمل ومشتغلًا في عمله لا يحس بالألم فإذا انتهى وتفرغ أحس بالألم وهذه قاعدة خذها في كل شيء في كل مرض عضوي أو نفسي أعرض عنه وتغافل عنه فإنه يزول عنك بإذن الله ومن ذلك ما يصيب بعض الناس من الوساوس في الطهارة تجده يشك هل أحدث أم لم يحدث وقد قطع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم هذه الوساوس بقوله فيمن أشكل عليه هل خرج منه شيء أم لا بقوله (لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا) .