فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 7489

هل الجن قد أسلموا برسالة محمد صلى الله عليه وسلم، وآمنوا بالرسل من قبل؟ وأيضًا هل مفروض عليهم الحج؟ وإن كان كذلك فأين يحجون؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على ذلك أن الجن مكلفون بلا شك، مكلفون بطاعة الله سبحانه وتعالى، وأن منهم المسلم والكافر، ومنهم الصالح ومنهم دون ذلك، كما ذكر الله تعالى في سورة الجن عنهم حيث قالوا: (وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا) . وقالوا: (وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا * وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا) . وقد صرف الله نفرًا من الجن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستمعوا القرآن وآمنوا به، وذهبوا دعاة إلى قومهم، كما قال الله تعالى: (وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ(29) قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (30) يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (31) وَمَنْ لا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَولِيَاءُ أُولَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) . وهذا يدل على أن الجن كانوا يؤمنون بالرسل السابقين، وأنهم يعلمون كتبهم؛ لقولهم: (إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ) . وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أكرم الوفد، وفد الجن الذين وفدوا إليه بأن قال لهم: (لكم كل عظم يذكر اسم الله عليه، تجدونه أوفر ما يكون لحمًا، وكل بعرة فهي علف لدوابكم) .ولهذا (نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الاستجمار بالعظام، وعن الاستجمار بالروث، وقال: إن العظام زاد إخوانكم من الجن) .

فضيلة الشيخ: يقول: هل مفروض عليهم الحج؟ وإن كان كذلك فأين يحجون؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الظاهر أنهم مكلفون بما يكلف به الإنس من العبادات، ولاسيما أصولها كالأركان الخمسة، وحجهم يكون كحج الإنس زمنًا ومكانًا، وإن كانوا قد يختلفون عن الإنس في جنس العبادات التي لا تناسب حالهم، فتكون مختلفة عن التكليف الذي يكلف به الإنس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت