فأجاب رحمه الله تعالى: أقول في الجواب على هذا السؤال إن كانت زوجة أخيك من محارمك في رضاع أو نسب فإنه لا حرج عليك في مقابلتها والسلام عليها لأن المحرم يجوز له أن ينظر إلى ما يظهر غالبًا من ذوات محرمه وأما إذا كانت هذه الزوجة زوجة أخيك ليست محرمًا لك بنسب ولا رضاع فإنه لا يجوز لك أن تصافحها ولا أن تنظر إلى وجهها اللهم إلا إذا صافحتها من وراء حائل كما لو وضعت على يدها شيئًا يحول بين مسك لبشرتها ومسها لبشرتك فهذا لا بأس به لابد أيضًا أن يكون هذا بلا خلوة فإنه لا يجوز لك أن تخلو بامرأة أخيك إذا لم تكن من محارمك لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الخلوة فقال في حديث ابن عباس الثابت في الصحيحين وهو يخطب الناس (لا يخلون رجل بامرأة) وقد سئل صلى الله عليه وسلم عن الحمو وهو قريب الزوج هل يجوز أن يخلو بالمرأة فقال (الحمو الموت) يعني بذلك أنه يجب عليك التحرز منه والفرار من الخلوة به كما تفر من الموت وهذا دليل على أنه لا يجوز لأحد أن يخلو بامرأة ولو كانت زوجة لأحد من أقاربه وهذه المشكلة مشكلة اجتماعية في الحقيقة لأن كثيرًا من الناس يكون له زوجة وعنده في البيت أخ له وليس هناك والدة أو أخوات يكن مع زوجة أخيه وفي هذه الحال إذا لم يكن في البيت سوى زوجة أخيه لا يجوز أن يخلو بها في البيت إذا خرج أخوه لعمله أو سافر بل نقول في هذه الحال الحل في إحدى طريقين أما أن الأخ يذهب بزوجته إلى أهلها مادام غائبًا عن البيت وإذا رجع إلى البيت أتى بها من أهلها معه وإما أن يجعل البيت قسمين قسم مثلًا القهوة ومصالحها يكون بها الأخ إذا لم يكن في البيت ويجعل بين هذا القسم وبين القسم الثاني الذي هو قسم النساء باب محكم يكون مفتاحه مع زوج المرأة وإذا خرج زوج المرأة أغلق هذا الباب حتى لا يدخل أخوه على امرأته ولا تدخل هي على أخيه فإذا قال قائل مثلًا إن هذا يمكن ألا يفيد لأن المرأة يمكن أن تخرج من باب السور وتدخل على أخيه من جهة أخرى نقول هذا أمر مستبعد ولا يمكن التحرز منه بأي حال من الأحوال حتى لو أن المرأة راحت ذهبت إلى أهلها قد تأتي إلى البيت وتتصل بأخيه ولكن هذا أمر بعيد جدًا لأن الأخ يبعد أن يخون أخاه حتى مع تحفظ أخيه منه والإنسان إذا فعل الأسباب الشرعية التي تبعد عن المحظور فإن الله تبارك وتعالى يعينه ويبعد المحظور عنه.