فأجاب رحمه الله تعالى: الهدي نوعان، هدي واجب وهذا لا يكون إلا في حق المتمتع أو القارن لقوله الله تعالى (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) وهدي تطوع وهذا يكون في حق المفرد في الحج وفي حق المعتمر وفي حق من لم يحج ومن لم يعتمر، فالمفرد له أن يهدي هديًا يتقرب به إلى الله والمعتمر له أن يهدي هديًا يتقرب به إلى الله ومن لم يحج ولم يعتمر وكان في بلد له أن يهدي هديًا يتقرب به إلى الله فيرسله إلى مكة كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم (حين أرسل هديًا إلى مكة وهو مقيم في المدينة) وكما أهدى الهدي في عمرة الحديبية فالهدي نفسه عبادة يتقرب به إلى الله ولكن قد يكون واجبًا وقد يكون مستحبًا فهو واجب على القارن والمتمتع وسنة في حق المفرد في الحج والمفرد بالعمرة ومن لم يحج ولم يعتمر وهناك هدي واجب من نوع أخر وهو ما يكون بسبب الإتلاف كالهدي الواجب في قتل الصيد قال الله تبارك وتعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ) .