فأجاب رحمه الله تعالى: لا يشرع للحاج أن يعتمر إلا عمرة التمتع إذا كان متمتعًا أو عمرة القرآن التي تندمج في الحج إذا كان قارنًا أما إذا كان مفردًا فإنه لا يشرع له بعد انتهاء الحج أن يأتي بعمرة لأن ذلك لم يكن معروفًا في عهد الصحابة رضي الله عنهم وغاية ما هنالك أن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها حاضت قبل أن تصل إلى مكة وهي قادمةٌ من المدينة فدخل عليها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهي تبكي ثم أخبرته بما حصل لها فأمرها أن تحرم بالحج فأحرمت بالحج وبقيت على إحرامها حتى انتهى الحج فأصبحت بذلك قارنة فقال لها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إن طوافك بالبيت وبالصفا والمروة يسعك لحجك وعمرتك) ولما انقضى الحج طلبت من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن تأتي بعمرة مستقلة كما أتى الناس المتمتعون بعمرة مستقلة فأذن لها وأخرج معها أخاها عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم فأحرمت عائشة ولم يحرم عبد الرحمن لأن ذلك لم يكن معروفًا عندهم فأي امرأةٍ حصل لها مثل ما حصل لعائشة فلا حرج أن تأتي بعمرةٍ بعد الحج وأما ما عدا هذه الصورة فإن ذلك ليس من السنة ولا ينبغي للإنسان أن يفعل شيئا لم يفعله الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا الصحابة رضي الله عنهم.