فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت الأدوات المكتبية هذه لغيرك سواءٌ كانت للحكومة أو لشركة أو لشريكٍ أيضًا فإنه لا يجوز استخدامها واستعمالها وحتى عند الضرورة نعم لو وجدت ضرورة لا بد منها فقد يقال بالجواز إن كان الإنسان قد نوى أن يرد مثلها أو خيرًا منها أما أن يستخدمها على وجهٍ تتلف فيه ولا يرد بدلها فهذا لا يجوز بأي حالٍ من الأحوال وقد بلغني أن بعض الناس يتساهل في هذا الأمر في المكاتب الحكومية فيستعمل الأبواك الرسمية ويستعمل آلات التصوير الرسمية لحاجته الخاصة وهذا لا يجوز والواجب على المرء الذي يتقي الله عز وجل أن لا يستعمل هذه الأشياء إلا بإذنٍ ممن له الإذن في ذلك وقولي ممن له الإذن في ذلك لئلا يقول إن رئيسي المباشر أذن لي في هذا فإن إذن الرئيس المباشر إذا كان النظام العام منع هذا الشيء لا يعتبر يعني إذا أذن الرئيس المباشر لك أن تفعل شيئًا والنظام العام يقتضي أن لا تفعله فإنه لا حق لك أن تفعله ولو أذن الرئيس المباشر لأن الرئيس المباشر نفسه لا يحق له أن يستعملها لنفسه ولا أن يأذن بذلك لغيره وهو مؤتمن فلا يحل له أن يأذن في شيء يقتضي النظام العام منعه وهذه مشكلة يقع فيها كثيرٌ من الناس أعني أن بعض الرؤساء المباشرين يأذن لمن تحت يده في أمرٍ يمنع منه النظام العام يريد بذلك التسهيل والتيسير والإحسان وهذا في غير محله اللهم إلا إذا أوكل إليه ذلك بأن قال المسؤول الأول في الدولة أو من ينوب منابه لا بأس أن ترخص في هذا أحيانًا جلبًا للمودة وتأليفًا للموظفين لأنه ربما يكون التشديد التام على الموظفين سببًا في نفرتهم من هذا العمل والانتقال إلى وظيفةٍ أخرى.