فأجاب رحمه الله تعالى: معنى قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم (الذهب بالذهب والفضة بالفضة مثلًا بمثل يدًا بيد) أن الإنسان إذا باع ذهبًا بذهب فلا بد فيه من أمرين الأمر الأول أن يكون مثلًا بمثل أو وزنًا بوزن والثاني أن يكون يدًا بيد أي يكون التقابض قبل التفرق مثال ذلك رجل باع مثقالًا من الذهب بمثقالٍ من الذهب وتقابضا قبل التفرق من المجلس فهذا البيع صحيح لانطباق حديث الرسول صلى الله عليه وسلم عليه فهو (مثل بمثل ويدًا بيد) ومثال ما لا يصح أن يبيع مثقالًا ونصفًا من الذهب بمثقالٍ وثلث من الذهب فهذا البيع لا يصح لأنه ليس مثلًا بمثل بل أحدهما مثقالٌ ونصف والثاني مثقالٌ وثلث فلم يحصل التماثل فلا يصح البيع ويسمى هذا ربا الفضل ولو باع عليه مثقالًا من الذهب بمثقالٍ من الذهب لكن تأخر القبض مثل أن يعطيه المثقال من الذهب ولكن لا يقبض منه عوضه من الذهب إلا بعد مدة ولو ساعة فإن البيع لا يصح لأنه ليس يدًا بيد وكذلك نقول في قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم الفضة بالفضة أي إنه إذا باع فضة بفضة فلا بد من هذين الشرطين الأول أن يتماثلا في الوزن والثاني أن يحصل القبض قبل التفرق مثاله أن يبيع مثقالًا من الفضة بمثقالٍ من الفضة مع التقابض في المجلس فالبيع هنا صحيح لانطباق الحديث عليه فهو مثلٌ بمثل ويدٌ بيد ومثال ما لا يصح أن يبيع مثقالًا وثلثًا من الفضة بمثقالٍ ونصف من الفضة يدًا بيد فهنا لا يصح البيع لعدم التماثل بينهما أو يبيع مثقالًا من الفضة بمثقال من الفضة مع تأخر القبض في أحدهما عن مجلس العقد فهنا لا يصح البيع لعدم كونه يدًا بيد والخلاصة أنه إذا بيع الذهب بالذهب فلا بد فيه من أمرين التماثل وزنًا والتقابض في مجلس العقد وإذا بيعت فضة بفضة فلا بد من أمرين التماثل في الوزن والتقابض في مجلس العقد هذا هو معنى الحديث منطوقًا ومفهومًا