فهرس الكتاب

الصفحة 1608 من 7489

المستمع م. خ. ف. يسأل ما حكم الشرع فيمن يقرأ أو يردد آيات قرآنية سرًا أو جهرًا وهو جنب أو من يقضي وقتًا أو أيامًا وهو على جنابة دون الاغتسال؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال من شقين الشق الأول قراءة القرآن والإنسان جنب والراجح من أقوال أهل العلم أن هذا حرام، وأنه لا يحل للجنب أن يقرأ شيئًا من القرآن على سبيل التلاوة لأنه قد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير وجه ما يدل على منع الجنب من قراءة القرآن، ومن ذلك حديث علي بن أبي طالب رضى الله عنه قال (كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرئنا القرآن ما لم نكن جنبًا) ، ومعلوم أن إقراء النبي صلى الله عليه وسلم القرآن لأصحابه واجب لأنه من تبليغ الرسالة التي أمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا كان لا يقرئهم إياه وهم جنب دل ذلك على تحريم قراءة القرآن على الجنب لأن الواجب لا يمنعه إلا شيء محرم ولا يصح قياس هذا على الحائض والفرق بينهما أن الجنب يمكنه أن يتلافى هذا المانع من قراءة القرآن فيغتسل بخلاف الحائض فإن حيضها ليس بيدها، والحائض على القول الراجح لها أن تقرأ القرآن عند الحاجة إليه كالمعلمة والمتعلمة ومن تقرأه من أجل الورد عند النوم أو في الصباح أو في المساء، أمّا قراءة الجنب للقرآن فإنه حرام حتى يغتسل.

الشق الثاني: في السؤال وهو أنه يبقى أيامًا لا يغتسل للجنابة فهذا يستلزم أنه لا يصلى أو أنه يصلى وهو جنب، وكلا الأمرين محرم بلا شك فالجنب لا يحل له أن يصلى بإجماع المسلمين حتى إن بعض أهل العلم يقول إذا صلى الإنسان وهو جنب فقد ارتد عن الإسلام لأن صلاته وهو جنب تدل على أنه مستهزئ وساخر بآيات الله كيف يقول الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ) إلى قوله (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا) ، ويقول (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ) ثم يقوم هذا الرجل فيصلى وهو جنب، يتقرب إلى الله بما نهى الله عنه، ومن لا يرى أنه يكفر بذلك يرى أنه قد فعل كبيرة من كبائر الذنوب، وأنه على خطر، وإن كان هذا الرجل الذي يبقى أيامًا وهو جنب لا يصلى فالأمر أخطر وأعظم فإن ترك الصلاة على القول الراجح كفر مخرج عن الملة كما قررنا أدلة ذلك في غير موضع من هذا المنبر نور على الدرب ونصيحتي لهذا الرجل أن يتقي الله تعالى في نفسه وأن يبادر بالاغتسال من الجنابة فإنه كلما كان الإنسان أطهر كان أنقى ولا شك أنه لا يحل له إذا حانت الصلاة أن يدع الاغتسال من الجنابة فيدع الصلاة أو يصلى بلا غسل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت