فأجاب رحمه الله تعالى: لا شك أن الجن كالإنس فيهم الصالحون، فيهم المسلمون، فيهم الكافرون، فيهم الأولياء الذين آمنوا بالله وكانوا يتقون. ذكر الله تبارك وتعالى في سورة الجن عن الجن أنهم قالوا: (وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ) . وقالوا أيضًا: (وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا(14) وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا) . وفيهم- أي: في الجن- من يحب الصالحين من الإنس، وربما يخاطبهم وينتفع بهم بالنصيحة والتعليم، وفيهم- أي: في الجن- فساق وكفار يحبون الفاسقين والكافرين ويبغضون المؤمنين وأهل الاستقامة، وفي الجن من يحب العدوان على الإنس والأذية، وهم في الأصل عالم غيبي لا يظهرون للإنس، لكن ربما يظهرون أحيانًا ويراهم الإنس وربما يتشكلون بأشكال مؤذية مزعجة لأجل أن يروعوا الإنس، ولكن الإنسان إذا تحصن بالأوراد الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كفاه الله شرهم، ومن ذلك قراءة آية الكرسي، وهي قوله تعالى: (اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَلا يَؤودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ) . فإن هذه الآية العظيمة من قرأها في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ، ولا يقربه شيطان حتى يصبح، ولكن لابد أن يكون القارئ مؤمنًا بها، مؤمنًا بأثرها، مؤمنًا بأن الله تعالى يحفظه بها من كل شيطان، أما من قرأها وهو غافل، أو من قرأها مجربًا غير موقن بأثرها فإنه لا ينتفع بها.