فأجاب رحمه الله تعالى: لا بأس به ولا حرج فيه إذا وضعه على وجه ليس فيه إهانة مثل أن يضعه بين يديه أو إلى جنبه فإن ذلك لا بأس به ولا حرج فيه وليس بكفر أما لو وضعه بين قدميه وحاشا لأحد أن يفعل ذلك وهو مؤمن فهذا لا شك أنه إهانة لكلام الله عز وجل وإنني بهذه المناسبة أحذر من أن يفتي الإنسان بغير علم لأن الفتوى بغير علم قول على الله بغير علم وقد قرن الله القول عليه بغير علم بالشرك فقال تعالى (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) وجاء في الحديث (أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار) ولا يحل لأحد أن يتكلم عن شريعة الله إلا بعلم يعلم به أن هذا من شريعة الله أو أن هذا مخالف لشريعة الله ولا يحل لأحد أيضًا إذا كان جريئًا أن يجرؤ على التكفير إلا بدليل واضح صريح لأن التكفير معناه إخراج الرجل من دائرة الإسلام إلى دائرة الكفر فالأمر عظيم وإذا كان ليس بإمكان أحد أن يقول عن الشيء الحلال إنه حرام أو عن الشيء الحرام إنه حلال فليس بإمكان أحد أن يقول للشخص المسلم إنه كافر بل قد يكون هذا أعظم لأنه يترتب على القول بالكفر مسائل كبيرة عظيمة فالكافر مثلًا لا يزوج ولا يكون وليًا في زواج ولا يكون وليًا على أولاده وإذا مات لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدفن مع المسلمين ولا يورث عند أكثر أهل العلم فالأمر ليس بالهين فالتكفير صعب فعلى كل حال نصيحتي لإخواني أن يتقوا الله في أنفسهم وأن يتقوا الله في إخوانهم فلا يقولوا على الله ما لا يعلمون ولا يتكلمون بشيء لا طاقة لهم به وإذا كانوا يستعجلون الرئاسة في العلم والإمامة في الدين فقد أخطؤوا فإن من تعجل شيئًا قبل أوانه عوقب بحرمانه بل ينظروا ويصبروا حتى يكونوا أهلًا للإمامة في دين الله وحينئذٍ يفتون الناس ثم إني أحذر أيضًا العامة أن يستفتوا إلا من علم بأنه أهل للفتيا لأنهم إذا استفتوا من لا يعلمون أنه أهل للفتيا فقد يضلون بما أفتوا به من الضلال وإذا كان الإنسان لو مرض لم يذهب إلى أي واحد ليطلب العلاج عنده وإنما يذهب إلى الأطباء المعروفين فكذلك في دين الله إذا أشكل عليه شيء لا يذهب إلى أي واحد من الناس ويستفتيه وما أكثر ما يُعرض من الفتاوى الخاطئة فأحذر إخواني هؤلاء وأقول أسأل الله أن يجعلكم أئمة في الدين وأنتم تستحقون الإمامة واحرصوا على أن تتعلموا أولًا ثم تعلموا ثانيًا وتفتوا الناس فتكونوا أئمة للناس في دينهم وفي صلواتهم وكذلك أيضًا أحذر إخواني الذين منّ الله عليهم بشيء من العلم ولكنهم ما زالوا في الطلب وفي أول الدرجة أحذرهم ألا يتعجلوا في الفتيا فيضلوا الناس بغير علم ويندموا هم بأنفسهم إذا كبروا ورأوا أنهم قد ضلوا فسوف يندمون وحينئذٍ لا ينفع الندم لأن الفتيا إذا انتشرت صعب جدًا أن تختفي وقد يقول من وافقت الفتيا هواه قد يقول بأني لا أرجع عن هذه الفتيا ولو رجع المفتي بها لأنني لا أدري الصواب في أول قوليه أو في آخرهما فالأمر خطير للغاية فنسأل الله أن يجعلنا جميعًا ممن رأى الحق حقًا واتبعه ورأى الباطل باطلًا واجتنبه إنه جواد كريم.