فأجاب رحمه الله تعالى: التجديد نوعان تجديد ما فسد فهذا أمر لا بد منه فلو احترقت اللمبة سآتي ببدلها ولو انكسر المفتاح سآتي ببدله هذا ما فيه إسراف قطعًا إلا إذا أتى بشيء لا يقتنيه مثله بأن أتى بمقبض الباب مثلًا من المقابض الفخمة التي لا يستعملها إلا كبار الناس وهو من سطة الناس فإنه مسرف وضابط الإسراف تجاوز الحد هذا الضابط فمتوسط الحال لا يأتي بما يأتي به الغني الكبير أو ما أشبه ذلك فإذا أخذت هذا الضابط أن الإسراف تجاوز الحد في المآكل والمشارب والملابس والمساكن والمراكب فمثلًا لو قدرنا امرأة تريد أن تجعل على ذراعها أكثر من سوار ومثلها لا يلبس إلا سوارًا واحدًا فهذه إذا زادت على الواحد قلنا إنها مسرفة لكن لو أن امرأةً أخرى غنية لبست سوارين أو ثلاثة مما يلبسه مثلها قلنا هذا ليس بإسراف وما يفعله بعض الشباب المساكين تجده لا أقول متوسط الحال بل هو ضعيف ما عنده مال ويذهب يشتري سيارة من أفخم السيارات ويجعل ثمنها دينًا عليه وهو لا بد أن يكون مضاعفًا أكثر مما لو اشتراها نقدًا فيكون مسرفًا ويكون ظالمًا لنفسه بإلزام الدين على نفسه وكل شيء يؤدي إلى الدين فإنه لا ينبغي إلا للضرورة وانظر في قصة الرجل التي ذكرها سهل بن سعد رضي الله عنه وأخرجها البخاري في صحيحه وغيره أتت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقالت يا رسول الله إني وهبت نفسي لك وهذا جائز أن تهب المرأة نفسها للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فكأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرغب فيها فجلست فقام رجلٌ فقال يا رسول الله إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها فسأله النبي صلى الله عليه وسلم ماذا يصدقها قال أصدقها إزاري ولم يكن عليه رداء ما عليه إلا إزار فقال كيف تصدقها إزارك إن أعطيته إياها بقيت بلا إزار وإن بقي عليك بقيت بلا صداق هذا معناه وقال له اذهب وابحث هل تجد لها مهرًا قال ليس عندي شيء قال التمس ولو خاتمًا من حديد لكن لم يجد الرجل شيء فقال هل معك شيء من القرآن قال نعم قال زوجتكها بما معك من القرآن يعني علمها ما معك من القرآن ولم يقل الرسول عليه الصلاة والسلام استقرض من أصحابك اسأل من الزكاة ما قال هكذا فدل ذلك على أنه لا ينبغي للإنسان أن يستقرض حتى في مثل هذه المسألة حتى للزواج فكيف بهؤلاء المساكين يستقرضون لمجرد أن يحصلوا على سيارةٍ أفخم من السيارة التي يعتادها مثلهم فنصيحتي لهؤلاء سواءٌ كانوا شبابًا أو أكبر من الشباب أن لا يتساهلوا في الدين وأن يعلموا خطر الدين فإن الدين خطره عظيم حتى إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سئل عن الشهادة هل تكفر يعني الذنوب قال نعم تكفر الذنوب فلما ولى الرجل دعاه وقال له النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إلا الدين يعني فإنها لا تكفره أخبرني بذلك جبريل آنفًا) فتأمل أن الشهادة أن يقتل الإنسان في سبيل الله لا تكفر الدين وكان صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا قدم إليه رجل ليصلى عليه سأل هل عليه دين أم لا فإن قالوا لا دين عليه تقدم وصلى وإن قالوا عليه دين لم يصلِ عليه وذات مرة قدم إليه رجلٌ من الأنصار فلما خطا خطواتٍ ليصلى عليه قال هل عليه دين قالوا نعم عليه ديناران فقال صلوا على صاحبكم فتغيرت وجوه القوم فقام رجل وهو أبو قتادة رضي الله عنه قال يا رسول الله الديناران علي قال حق الغريم وبرئ منه الميت قال نعم فتقدم وصلى فلما فتح الله عليه. عليه الصلاة والسلام صار يلتزم بالدين على من مات وعليه الدين ويصلى عليه
والخلاصة من هذا أن يعرف الناس قدر الدين وأنه أمرٌ ليس بالهين فلا يتدين الإنسان إلا للضرورة حتى لو استقرض من شخص قرضًا فإنه دين فلا يستقرض إلا عند الحاجة لكن إذا كان هناك حاجة فلا بأس أن يستقرض لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستقرض وكان يشتري أيضًا بدون قبض الثمن لكن لحاجة.