فأجاب رحمه الله تعالى: نقول إنه لا تعارض بين الحديثين إن صح الثاني وهو قوله (ربَّ قارئ للقرآن والقرآن يلعنه) فإن المراد بالحديث الأول الذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق المراد به الرجل الحريص على قراءة القرآن فيحرص على قراءة القرآن ولو كان يتتعتع فيه أي يشق عليه النطق به على وجه سليم ومع ذلك فيحافظ على قراءة القرآن فإن هذا له أجران أجر التلاوة وأجر المشقة في التلاوة
أما الثاني إن صح فالمراد بقارئ القرآن الذي يلعنه القرآن هو القارئ يقرأ القرآن ولكنه لا يؤمن بأخباره ولا يعمل بأحكامه يكذب الأخبار يحرفها يستكبر عن الأحكام فيخالفها فمثل هذا القارئ يكون قارئًا للقرآن لكن القرآن في الحقيقة برئ منه بتكذيبه القرآن أو استكباره عن العمل بأحكامه ولا فرق بين من يكذب القرآن جملة أو يكذب خبرًا واحدًا من أخباره وبين أن يرفض أحكامه جملة أو يرفض حكمًا من أحكامه لأن الله سبحانه وتعالى جعل الكفر ببعض الشريعة كفرًا بها كلها فقال تعالى ناعيًا على أهل الكتاب (أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) وجعل الذين يكفرون ببعض الرسل دون بعض كافرين بالجميع فقال تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا(150) أُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا) فهذا هو القول في ما ذكره السائل وبه يتبين أنه ليس هناك تعارضٌ أصلًا بين ما ذكره السائل.