فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان الإنسان عليه دين وبيده مال زكوي فقد اختلف أهل العلم رحمهم الله هل تجب الزكاة عليه فيما يقابل الدين أو لا فمنهم من يرى أن الزكاة لا تجب عليه فيما يقابل الدين فإذا كان عليه ألف درهم وعنده ألفان من الدراهم لم يجب عليه إلا زكاة ألف واحد وتسقط زكاة الألف الآخر لأنه في مقابل ما عليه من الدين ومن العلماء من قال إن الدين لا يمنع وجوب الزكاة وعليه أن يزكي كل ما في يده من المال الزكوي ولا ينظر إلى الدين فإذا كان عنده من الدراهم ألفان وعليه ألفان فإن الزكاة تجب عليه في الألفين ولا يعتبر الدين مانعًا من الزكاة ومن العلماء من فرق بين الأموال الظاهرة وهي الحبوب والثمار والمواشي والأموال الباطنة وهي الذهب والفضة وعروض التجارة فقال إن الدين يمنع وجوب الزكاة في الأموال الباطنة ولا يمنعها في الأموال الظاهرة فإذا كان عند الإنسان ماشية تساوي ألفين وعليه ألفان وجبت عليه زكاة الماشية لأن الماشية من الأموال الظاهرة وكذلك الفلاح إذا كان عنده من الزرع ما يبلغ النصاب وعليه دين يقابله فإن الزكاة تجب عليه في زرعه ولا يعتبر الدين مانعًا من الزكاة وأما إذا كانت عنده دراهم وعليه دراهم تقابلها فإنه لا زكاة عليه لأن الدراهم من الأموال الباطنة والذي يترجح عندي وجوب الزكاة على من عليه دين سواء كانت الأموال التي عنده من الأموال الظاهرة أم من الأموال الباطنة لأن عموم الأدلة يشمل من كان عليه الدين ومن لم يكن عليه دين لكن لو كان الدين حالًا قبل وجوب الزكاة وكان متهيئًا لوفائه فإنه يوفيه أولًا ثم يزكي ما بقي وأما إذا كان مؤجلًا لا يحل إلا بعد وجوب الزكاة فإن الزكاة تجب عليه ولو كان الدين يستغرق جميع ما له.