فأجاب رحمه الله تعالى: إن بر الوالدين هو كثرة الإحسان إليهما بالمال والبدن قولًا وفعلًا والبر الواجب جعل الله تعالى منزلته بعد منزلة حقه وحق رسوله صلى الله عليه وسلم (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) (وَوَصَّيْنَا الْأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ ُ) فالبر في الحياة يكون ببذل المال وبخدمة البدن وبلين القول وبالدفاع عنهما وعن عرضهما وعن مالهما وعن أنفسهما وهو منوط بكل ما يسميه الناس برًا وأما برهما بعد وفاتهما فمنه الدعاء لهما والاستغفار لهما وصلة القرابة التي لا صلة لك بها إلا بهما وإكرام صديقهما كل هذا من البر بهما بعد وفاتهما فأما إهداء القرب لهما فهو من البر ولكن غيره من الدعاء أفضل وأكمل جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن أمي افتلتت نفسها وأظنها لو تكلمت لتصدقت أفتصدق عنها قال نعم واستفتاه سعد بن عبادة رضي الله عنه أن يجعل مخرافه وهو بستان يخرف من الثمر أن يجعله صدقة لأمه فإذن له النبي صلى الله عليه وسلم وإذا أردت أن تبر والديك بعد موتهما فأكثر من الدعاء لهما وصل الرحم التي هم سبب اتصالك بها وأكرم صديقهما.