فهرس الكتاب

الصفحة 4199 من 7489

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم وردت أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم تدل على الترغيب في الاعتكاف في رمضان وقد أشار الله تعالى إلى الاعتكاف في كتابه حيث قال (وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) والاعتكاف هو أن يلزم الإنسان مسجدًا من المساجد لإقامة طاعة الله عز وجل فيشتغل بقراءة القرآن وذكر الله والصلاة وغير ذلك وليس الاعتكاف كما يفعله بعض الناس يبقى في المسجد ويأتي إليه أصحابه فيشغلونه دائمًا بالكلام اللغو الذي لا فائدة منه وربما يكون كلامًا محرمًا يشتمل على الغيبة فإن الأصل في الاعتكاف أن يكون الإنسان منقطعًا عن الناس في بيتٍ من بيوت الله لطاعة الله عز وجل لكن لا حرج أن يتحدث إلى بعض أصحابه أو إلى أحد من أهله حديثًا غير طويل ولا مشغل عما اعتكف من أجله (وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في رمضان طلبًا لليلة القدر واعتكف أزواجه من بعده) وهذا دليل على أن هذه السنة باقية لم تنسخ ومن أهم شروط الاعتكاف أن يبقى الإنسان في المسجد فلا يخرج منه إلا لحاجة لا بد منها وقد قسم أهل العلم خروج المعكتف إلى ثلاثة أقسام قسم: يجوز له بدون شرط وقسم يجوز له بشرط وقسم لا يجوز له لا بشرط ولا بغير شرط أما الذي يجوز له بدون شرط فهو أن يخرج الإنسان لما لا بد منه مثل أن يخرج لقضاء الحاجة حاجة البول أو الغائط إذا لم يكن في المسجد ما يقضي به حاجته أو أن يخرج للطعام أو الشراب إذا لم يكن له أحد يأتيه بهما وأما ما يجوز بشرط فمثل أن يشترط إن مات قريبه المريض فإنه يشيع جنازته أو يشترط أن يعود مريضًا أو نحو ذلك مما يخرج إليه وهو في طاعة الله عز وجل لأن هذه عبادة لا تنافي الاعتكاف وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لضُباعة بنت الزبير وقد أرادت الحج وهي مريضة قال لها النبي عليه الصلاة والسلام (حجي واشترطي فإن لك على ربك ما استثنيتي) وأما القسم الثالث وهو الخروج الذي لا يجوز بشرط ولا بغير شرط فهو أن يخرج الإنسان لأمر ينافي الاعتكاف مثل أن يخرج للبيع والشراء أو يخرج للتمتع بأهله أو ما أشبه ذلك من الأمور المنافية للاعتكاف فهذه لا يجوز الخروج لها بشرط ولا بغير شرط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت