فأجاب رحمه الله تعالى: هذا غير مسنون، أولًا: ً لأنه لم يثبت أن معاذ بن جبل رضي الله عنه حين بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن اختط مسجدًا له هناك، وإذا لم يثبت ذلك فإن دعوى أن هذا المسجد له دعوى بغير بينة وكل دعوى بغير بينة، فإنها غير مقبولة. ثانيًا: لو ثبت أن معاذ بن جبل رضي الله عنه اختط مسجدًا هناك فإنه لا يشرع إتيانه وشد الرحل إليه، بل شد الرحل إلى مساجد غير المساجد الثلاثة منهي عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة: مساجد المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى) . ثالثًا: أن تخصيص هذا العمل بشهر رجب بدعة أيضًا؛ لأن شهر رجب لم يخص بشيء من العبادات، لا بصوم ولا بصلاة، وإنما حكمه حكم الأشهر الحرم الأخرى، والأشهر الحرم هي: رجب، وذو القعدة، وذو الحجة، ومحرم، هذه هي الأشهر الحرم التي قال الله عنها في كتابه: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ) . لم يثبت أن شهر رجب خص من بينها بشيء لا بصيام ولا بقيام، فإذا خص الإنسان هذا الشهر بشيء من العبادات من غير أن يثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم كان مبتدعًا؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة) . فنصيحتي لإخوتي هؤلاء الذين يقومون بهذا العمل بالحضور إلى المسجد الذي يزعم أنه مسجد معاذ في اليمن ألا يتعبوا أنفسهم، ويتلفوا أموالهم ويضيعوها في هذا الأمر الذي لا يزيدهم من الله إلا بعدًا، ونصيحتي لهم أن يصرفوا هممهم إلى ما ثبتت مشروعيته في كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وهذا كاف للمؤمن.